7 الوصول إلى فاس والرخاء بالمغرب
ثم سافرت عن تازي فوصلت يوم الجمعة في أواخر شهر شعبان المكرم من عام خمسين وسبعمائة إلى حضرة فاس فمثلت بين يدي مولانا الأعظم الإمام الأكرم أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين أبي عنان وصل الله علوه وكبت عدوه فأنستني هيبته هيبة سلطان العراق وحسنه حسن ملك الهند وحسن أخلاقه حسن خلق ملك اليمن وشجاعته شجاعة ملك الترك وحلمه حلم ملك الروم وديانته ديانة ملك تركستان وعلمه علم ملك الجاوة وكان بين يديه وزيره الفاضل ذو المكارم الشهيرة والمآثر الكثيرة أبو زيان بن ودرار فسألني عن الديار المصرية إذ كان قد وصل إليها فأجبته عما سأل وغمرني من احسان مولانا أيده الله تعالى بما أعجزني شكره والله ولي مكافأته والقيت عصى التسيار ببلاده الشريفة بعد أن تحققت بفضل الإنصاف أنها أحسن البلدان لأن الفواكه بها متيسرة والمياه والأقوات غير متعذرة وكل إقليم يجمع ذلك كله ولقد أحسن من قال % الغرب أحسن أرض ولي دليل عليه البدر يرقب منه والشمس تسعى إليه % % ودارهم الغرب صغيرة وفوائدها كثيرة وإذا تأملت أسعاره مع أسعار ديار مصر والشام ظهر لك الحق في ذلك ولاح فضل بلاد المغرب فاقول أن لحوم الأغنام بديار مصر تباع ثمان عشرة أوقية بدرهم نقرة والدرهم النقرة ستة دراهم من دراهم المغرب وبالمغرب يباع اللحم إذا غلا سعره