تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن اولئك الشباب الذين يمتعون أنفسهم بالحرام وإن وجدو غاية اللذة والمتعة، إنهم يخسرون أعظم خسارة، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير إذ يضيعون هذه الفرصة على أنفسهم، لقد أخبر ز عن قيمة متاع الدنيا في مقابل متاع الآخرة إذ قال :"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول:لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيقال له: ياابن آدم: هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لاوالله يارب، مامر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط"(1).

فبادر أخي الكريم لعل هذه الصفة أن تحقق فيك فيكرمك ربك هذه الكرامة .

لاتنتظر الموعد الموهوم فقد تكون النهاية

لو طرحت هذا السؤال على جمع من الشباب: ( ماالسبب في استقامتك والتزامك؟ ) لأجابك أكثر من شخص أنه كان وراء ذلك حادث أصابه، أو موت قريب، أو زميل، فأحدث لديه هزة عنيفة دفعت لاتخاذ ذلك القرار، ولاشك أن اتعاظ الشاب بما يحدث له أو لغيره، واستيقاظه أمر مطلوب، لكن أن يعلق الشاب التزامه، واستقامته بمثل هذه الحوادث، فهذا سلوك لايملك أي نسبة من الصحة، إن ثمت عدد غير قليل من الشباب يدرك خطأ طريقه، وحاجته إلى تصحيح المسار لكنه يعلق هذا القرار لحينٍ تجيء فيه المناسبة، إن هذا المسلك مع عدم شرعيته، قد يقود لنتيجة خطيرة، فأنت تنتظر حادثاً لك قد تكون فيه نهايتك وحتفك، أو تنتظر موت زميل لك أو قريب، فقد تكون أنت ذلك المتوفى ويتعظ غيرك بك، والأمر - أخي الكريم - ليس فيه مجال للمخاطرة، لأنه يعني باختصار خسارة الدنيا والآخرة، وليس هناك إلا إلا فرصة واحدة لاتتكرر.

لاتقنط من رحمة الله

(1) - رواه مسلم (2807)

حوار مع شاب · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شابص ١٧