ومع طائفة أخرى من بني إسرائيل، فقد سأل ملأ من بني إسرائيل نبياً لهم أن يكتب الله عليهم القتال، فأخبرهم نبي الله أنهم عرضة إن أتاهم أمر الله أن لا يستجيبوا له، فألحوا في مطلبهم، وحين كتب عليهم القتال وقع من أكثرهم ما خشيه نبيهم ﴿ ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا ومالنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ﴾ (البقرة: 246 ) وحتى أولئك الذين اجتازوا هذه المرحلة كان فيهم من لا يملك قدراً من الجدية تؤهله لأكثر منها، فحين اختار الله لهم طالوت ملكاً اعترضوا عليه، وقالوا: ﴿ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ﴾ (البقرة:247)، ثم ابتلاهم الله بالنهر فكان مرحلة ثالثة فشل في اجتيازها طائفة أخرى ﴿ فشربوا منه إلا قيلاً منهم ﴾ (البقرة:249)، ثم كانت المرحلة الرابعة حين واجهوا الموقف قال بعضهم ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾(البقرة:249).
إن هذه القصة كما تعكس التربية الجادة لأولئك الذين يظنون أنهم ملاقو الله، فهي تعكس تخلف أثر التربية الجادة عند النفر الذين تتابعوا في التساقط.
3 - ساعة العسرة:
غزوة تبوك كانت من آخر غزواته - صلى الله عليه وسلم - وكانت امتحاناً صادقاً للجادين والصادقين، ونزلت بعدها سورة براءة تفضح ما كان عليه أولئك المنافقون من طوية سيئة، ونفوس هزيلة، ومن ذلك :-