تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أمر الله موسى أن يدخل ببني إسرائيل الأرض المقدسة، وأخبرهم أنه سبحانه وتعالى قد كتبها لهم، فماذا كانت النتيجة؟ ﴿ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين. قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾ ( المائدة :21 -22) وكان فيهم رجلان ممن أنعم الله عليهما ﴿ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ ( المائدة: 23 )، ومع ذلك لم تنجح هذه المحاولة فأعلنوها صريحة مدوية: ﴿ قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ (المائدة: 24 ) ولم يقولوا حتى: ( ربنا ) شعوراً منهم بأن القضية لا تعنيهم جملة وتفصيلاً، فهي تعني موسى وربه! أما هم فلهم شأن آخر، وغاية ما يقدمون أنهم مستعدون إن خرج القوم الجبارون أن يدخلوا الأرض المقدسة، وحتى هذا الاستعداد ربما يتخلف حين يأتي الأمر الواقع.

إن هذا المستوى الهزيل الذي صار إليه بنو إسرائيل وفي ذلك الموطن ليس المسئول عنه موسى عليه السلام، ولا يمكن لمسلم أن يتجرأ فيعتقد ذلك فموسى عليه السلام لم يأل جهداً في دعوتهم والسعي لإصلاحهم، وكيف يحدث منه ذلك وهو من أولي العزم من الرسل، والضعف التربوي ليس بالضرورة من مسئولية المربي؛ فالتربية تشمل منهجاً ومربياً ومتربياً، وحين يختل أحد هذه العناصر لن تؤتي التربية ثمارها، لكن معادنهم كانت لا تستجيب لأي جهد تربوي؛ إذ كانوا قد عاشوا مرحلة من الذل والهوان والاستعباد عند فرعون وتحت سلطانه لم يستطيعوا تجاوزها، ولهذا حين وصلوا إلى هذا القدر من الهوان تبرأ موسى منهم وقال ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ (المائدة:25).

2 - تولوا إلا قليلاً منهم:

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٤٨