ج - واتساع نطاق الصحوة يفرض التوسع في القيادات العلمية والفكرية والدعوية مما يعني عدم الاعتماد على الشخصيات الآسرة وحدها، فلابد من الاستعانة بالصفوف الثانية من هذه القيادات، من خلال طلبة للعلم الشرعي يأخذون على عاتقهم تعليم الناس وإزالة غشاوة الجهل عنهم، ووعاظ يحركون القلوب القاسية، ومربين يأخذون بيد الناشئة، وقراء يعلِّمون القرآن الكريم، وأصحاب قلوب رحيمة يعنون بالفقراء والمعوزين، وطائفة يحتسبون لإنكار المنكرات العامة.... وهكذا فهذه القائمة الطويلة لابد لها حتى تؤدي دورها المراد من جهد تربوي فعَّال.
د - واتساع نطاق الصحوة ساهم في تنوع المصادر وتناقضها، ووجود أصوات مأجورة ومرتزقة، فأوقع بعض المنتمين لتيار الصحوة في دوامة وحيرة، وخلق لهم مآزق فكرية، ولم يعد بمقدور أحدٍ كائناً من كان أن يحاصر شيئاً من هذه المصادر، أو يحجب صوتها حتى لا يسمع، فلا سبيل لتجاوز هذه الفوضى الفكرية، وحسن التعامل معها إلا بالتربية العلمية الجادة، والتي تمنح صاحبها المعايير التي يستطيع من خلالها تقويم المدارس والآراء الفكرية والدعوية.
هـ - واتساع نطاق الصحوة أدى إلى بروز مجالاتٍ ذاتِ نتائجَ عاجلة وبريقٍ لامع، فساهم ذلك في توجه كثير من الطاقات إلى تلك المجالات، وإهمال الثغور التربوية والتي تمتاز ببطء النتاج وقلته العددية، في مقابل الوسائل الجماهيرية، بل أدى الأمر ببعضهم إلى المراهنة على فشل العمل التربوي، أو الزعم بأنه قد استنفذ أغراضه.
ولا يمكن أحداً الاعتراض على المساهمة في هذه المجالات فهي من الثغور المهمة، لكن اعتبارها المجال الوحيد، أو تصنيفها نداً ونقيضاً للعمل التربوي المنتج، ذلك مما لا يسوغ بحال.
من ثمرات التربية الجادة
إن التربية الجادة شجرةٌ مباركة لابد أن تؤتي ثماراً يانعة لعل من أهمها :-
1 - تحقيق العبودية لله: