تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقرأ في القرآن الكريم نصوصاً عدة تخاطب المؤمنين بخطاب محصله: أن القضية قضيةٌ جادة، وحاسمة منها :

أ - قوله تعالى: ﴿ يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً﴾ (مريم:12 ) إنه خطاب لنبي الله يحيى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الكتاب بقوة تتناسب مع عمق القضية التي يحملها والمنهج الذي يدعو إليه، ومثله قوله تعالى لموسى ﴿ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ﴾ (الأعراف: 154)، وأنبياء الله ورسله إخوة لعلات (1)، فالخطاب لهم خطاب لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطاب لأمته.

ب - قوله تعالى:﴿ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً. نصفه أو انقص منه قليلاً. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً. إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ﴾ (المزمل:1-4). قال الحافظ ابن جرير:«اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿ إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ﴾ فقال بعضهم: عني به إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً العمل به، وساق بإسناده إلى الحسن قال: العمل به، إن الرجل ليهذ السورة ولكن العمل به ثقيل، وعن قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال آخرون: بل عنى بذلك أن القول عينه ثقيل محمله، ثم قال بعد ذلك: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه»(2).

(1) لفظ حديث رواه البخاري (3443) ومسلم (2365). وقد فسره ز بقوله " أمهاتهم شتى ودينهم واحد ". وأولاد العلات : الإخوة من الأب. قال ابن حجر : " ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع ، وقيل المراد أن أزمنتهم مختلفة ". ( الفتح 6/605).

(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (29/127-128).

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ١٥