تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوصى حبيب الشهيد وهو من الفقهاء ابنه فقال:«يا بني اصحب الفقهاء وتعلم منهم وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إلي من كثير من الحديث».

وكانوا يوصون الطالب في مقتبل الطلب أن يحفظ قصيدة القاضي الجرجاني(1):-

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوارجلاً عن موقف الذل أحجما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... ... بدا طمعٌ صيرته لي سلما

أأشقى به غرساً وأجنيه ذلة ... إذاً فاتباع الجهل قد كان أحزما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... ... محياه بالأطماع حتى تجهما ... وعد الشاطبي من أمارات العالم:«أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم لأخذه عنهم وملازمته لهم، فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا كان شأن السلف الصالح، فأول ذلك ملازمة الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم بأقواله وأفعاله... وصار مثل ذلك أصلاً لمن بعدهم، فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى فَقُهوا، ونالوا ذروة الكمال في الأمور الشرعية، وحسبك من صحة هذه القاعدة أنك لا تجد عالماً اشتهر في الناس الأخذ عنه إلا وله قدوة اشتهر في قرنه بمثل ذلك، وقلما وجدت فرقة زائغة ولا أحدٌ مخالفٌ للسنة، إلا وهو مفارقٌ لهذا الوصف، وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن حزم الظاهري، وأنه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ ولا تأدب بآدابهم، وبضد ذلك كان العلماء الراسخون كالأئمة الأربعة وأشباههم»(2).

إن هذه النقول وغيرها دليل على أن دور التربية كان يتم عن طريق أولئك العلماء ورثة الأنبياء، وأنه كان لا يقل شأناً وقدراً عن تلقي العلم وحفظ مسائله.

المسوغ الثاني: نصوص القرآن:

(1) انظر حلية طالب العلم للعلامة بكر ابو زيد (53).

(2) الموافقات (1/66 - 67 ).

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ١٤