تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدفع الحرص أحياناً بعضاً من المعلمين إلى كثرة التوجيه، وبيان الأخطاء والسلوكيات المخالفة، ولكن الحرص وحده ليس معيار إصابة الحق، ألا ترى أن هذا السلوك يدعو إلى إملال الطلاب وسأمهم؟ مما يفقد الموعظة الهدف المراد منها. إن صلتك بطلابك ولقاءك بهم يمتد على مدى عام كامل، وليست درساً عابراً أو لقاءً عاجلاً حتى تقذف لهم بكل ما عندك، وقبل ذلك كله فهذا مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاقتصاد في الموعظة كما روى ذلك ابن مسعود- رضي الله عنه -:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا»(1). وبوب عليه البخاري: باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا .

وقد أخذ ابن عباس- رضي الله عنهما - بهذا الأدب فيوجه عكرمة قائلاً:«حدث الناس كل جمعة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تمل الناس هذا القرآن»(2).

6 - حدث الناس بما يعرفون:

إن واقع الطلبة اليوم يحتاج إلى التنزل معهم كثيراً، وإلى الواقعية وخطابهم بما يطيقون، فالحديث عن دقائق الورع، أو عن المسائل الدقيقة في الزهد قد لا يتناسب مع مستويات الشباب الذين يعانون من فتن الشهوات، ومن لأواء الغفلة والبعد عن الله، أو مع الفتيات اللاتي يعشن أزمة العاطفة، وربما التطلع للصداقة المحرمة، إنهم يحتاجون إلى أن تحدثهم عن أضرار المعاصي، وعن الخوف من الله عز وجل ومراقبته، والمحافظة على الصلاة مع الجماعة... إلى غير ذلك.

(1) رواه البخاري (68)، ومسلم (2821) .

(2) رواه البخاري (6337) .

المدرس ومهارات التوجيه · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدرس ومهارات التوجيهص ٦٢