تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن للعلاقة بين التلقي والمحبة من الاتصال قدراً أكبر مما قد نتصور أحياناً، فمن لم يغرس المحبة له في نفوس الطلاب فكثيرٌ مما يقوله ستكون نهايته عندما يتلفظ به، ولن يأخذ طريقه نحو القلوب، فضلاً عن أن يتحول إلى رصيد عملي.

ومهما بلغ الإنسان في التأثير وقوة المنطق ورصانة الحجة، فلن يكون أعلم، أو أفصح، أو أكثر تأثيراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك قال الله سبحانه في شأنه : ﴿ ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ [آل عمران : 159 ]. فهو - صلى الله عليه وسلم - مع ما أتاه الله سبحانه من وسائل التأثير، ومع شعور الناس أن الحق معه وحده - مأمور بأن يلين لأصحابه وإلا انفضوا عنه. فكيف بغيره ممن يحمل قائمة طويلة من صفات القصور والنقص؛ فهو حين لا يحظى بقبول تلامذته له سيرون فيه من القصور ما يدعوهم لرفضه وإهمال ما يقول؛ بل إلى تفسير نصحه وتوجيهه على غير وجهه.

لذا يؤكد المربي محمد قطب على ذلك فيقول:«والضمان لذلك هو الحب... فما لم يشعر المتلقي أن مربيه يحبه، ويحب له الخير، فلن يقبل على التلقي منه، ولو أيقن أن عنده الخير كله، بل لو أيقن أنه لن يجد الخير إلا عنده، وأي خير يمكن أن يتم بغير حب»(1).

5 - اقتصد في الموعظة:

(1) منهج التربية الإسلامية ( 2 /45 ) .

المدرس ومهارات التوجيه · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدرس ومهارات التوجيهص ٦١