ويدل على هذا المعنى حديث السائل عن الساعة. ، إذ أعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يشتت فهم أصحابه، ثم عاد إليه (1) . ومن ثَمَّ فأولئك الذين يتيهون بطلابهم في أودية من التفرعات، والخروج عن مقصود الدرس، بحاجة إلى مراجعة هديه - صلى الله عليه وسلم - .
ويشير القرآن الكريم إلى شيء من هذا المعنى، فيقول تعالى في شأن تدبر القرآن ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ﴾ (ق: 37) فهو حين يريد أن يتدبر القرآن التدبر الأمثل لابد أن يفرغ قلبه من الشوارد والصوارف.
وفي صلاة الجمعة ينهى - صلى الله عليه وسلم - عن الانشغال عن الخطبة، أو إشغال الآخرين، ولو لإسكات من كان يتحدث «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»(2). كل هذا دعوة لأن يتهيأ المسلم للإنصات والاستماع.
ولما كانت الصلاة تتطلب حضور القلب وخشوعه، وتدبر المصلي لما يكون في صلاته من تلاوة وذكر نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بحضرة ما يشغل المصلي، ومن ذلك:الصلاة بحضرة الطعام، ومدافعة الأخبثين، ووجود ما يشغله في قبلته.
السابع عشر:مراعاة نشاط الطلاب واستعدادهم:
ويدل لهذا المعنى ما رواه ابن مسعود- رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا (3) .
أما الذين يشعرون أن التعليم يقف عند سرد معلومات جافة، فلا يعنيهم مدى استعداد الطالب، وتهيئه للتعلم، فأولئك بعيدون كلَّ البعد عن هدي المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - .
إن المتعلم ليس آلة صماء تستقبل كل ما يرد إليها، بل هو بشرٌ له قدرات محددة، وغرائز، وصفات بشرية لابد من مراعاتها.
الثامن عشر: مراجعة العلم والحفظ:
(1) انظر : أساسيات في طرق التدريس العامة . لمحب الدين أبو صالح (110) .
(2) رواه البخاري (934) ومسلم (851)
(3) رواه البخاري (68) ومسلم (2821) وانظر المصدر السابق (108) .