ويقول - صلى الله عليه وسلم - :«أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أُبي، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»(1) . أفليس هذا مظهراً من مظاهر إدراكه - صلى الله عليه وسلم - لمدارك واستعداد أصحابه؟
أفلا يجدر بمن يتأسى بمنهجه، ويقتدي بهديه في التعليم أن يعنى بالتعرف على قدرات تلامذته، ومدى حرصهم واستعدادهم ؟
إن معرفة المدرس لتلامذته تنعكس على تدريسه وعطائه، فالذي يعرف تلامذته معرفة دقيقة هو القادر أن يعلمهم ما يحتاجون إليه ويتناسب معهم، وهو القادر على توجيههم للتخصص المناسب، وعلى الإجابة الدقيقة عن تساؤلاتهم، وهو القادر أيضاً على العدالة والدقة في تقويمهم وإعطائهم الدرجات التي يستحقونها.
ثامناً:مراعاة الفروق الفردية:
عن أبي رفاعة –رضي الله عنه- قال:انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب قال: فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها(2).
فالناس معادن، وقدرات وطاقات متفاوتة، حرصاً، وذكاءً، واستعداداً، وتحصيلاً. والمعلم يتعامل مع الجميع، ويخاطب الكل، وهنا تكمن مهارته في إقناع الجميع، وتحقيق التوازن بينهم.
(1) رواه الترمذي (3790) وابن ماجه (154) وأحمد (12493).
(2) رواه مسلم (876)