تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانظر إلى أثر هذه التربية في قول أبي ذر – رضي الله عنه - :« لو وضعتم الصمصامة (السيف) على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها»(1).

ويتحرج معاذ- رضي الله عنه - فيرى أن من الإخلال بواجب العلم أن يكتم حديثاً سمعه منه - صلى الله عليه وسلم - مع أنه نهاه أن يحدث به الناس«هل تدري ما حق الله على عباده؟ ... »(2) فيخبر- رضي الله عنه - به قبل موته تأثماً .

إن هذا كله بعض نتاج ما ورثه ذاك الجيل من المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - .

خامساً : تشجيع الطالب والثناء عليه:

سأله أبو هريرة- رضي الله عنه - يوماً :من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - :« لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه» (3) . فتخيل معي أخي القارئ موقف أبي هريرة، وهو يسمع هذا الثناء، وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة، وشيخ المشايخ - صلى الله عليه وسلم - ، بحرصه على العلم، بل وتفوقه على كثير من أقرانه، وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعاً لمزيد من الحرص والاجتهاد والعناية؟!.

وحين سأل أبيَ بن كعب فقال:«يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» فقال أبي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال له - صلى الله عليه وسلم - :«والله ليهنك العلم أبا المنذر» (4) .

(1) رواه البخاري تعليقاً كتاب العلم باب العلم قبل القول والعمل .

(2) رواه البخاري(6500) وموضع الشاهد برقم (128) ومسلم (32).

(3) رواه البخاري ( 99 ) .

(4) رواه مسلم ( 810 ).

المدرس ومهارات التوجيه · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدرس ومهارات التوجيهص ٢٣