تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن تعلم الجائع صيد السمك خير من أن تعطيه ألف سمكة.

وحتى دروس المساجد وحلق العلم ليست بأحسن حظاًّ، ولا أفضل حالاً.

إن هذا يدعونا لمراجعة هادئة، مراجعة تتضمن أهدافنا وحجمها وأولوياتها، وتتضمن طرق التعليم والتدريس ووسائله وأساليبه.

والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس قاصراً على مسائل الطهارة والذكر والصلاة - وإن كانت من أولى ما يدخل في ذلك-بل هو معنى أشمل يظلل برواقه جوانب الحياة المختلفة، فيطبعها بهديه وسنته - صلى الله عليه وسلم - .

رابعاً:تربيته لأصحابه على القيام بواجب التبليغ:

عن أبي هريرة- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :«من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» (1). والأمر لايقف عند طائفة خاصة، أو مستوى معين من التحصيل، بل يدعو - صلى الله عليه وسلم - حتى صغار المتعلمين، وأولئك الذين لم يبلغوا منزلة عالية في التحصيل، يدعوهم إلى المشاركة في تعليم العلم ونشره قائلاً:« بلغوا عني ولو آية»(2) . وهي دعوة للمشاركة والمساهمة المنضبطة، لا فتحاً للباب لتصدير من تعلم مسألة واحدة.

وقال - صلى الله عليه وسلم - :«نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فَرُبَّ مبلغ أوعى من سامع» (3) . وقد روى هذا الحديث أكثر من)16( من أصحابه مما يشعر أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله في أكثر من مناسبة، أو قاله في أحد المجامع العامة تأكيداً لشأنه.

(1) رواه أبو داود (3658) والترمذي (2649) وابن ماجه (266) وأحمد ( 2/236 ) وصححه أحمد شاكر .

(2) رواه البخاري (3461).

(3) سبق تخريجه

المدرس ومهارات التوجيه · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدرس ومهارات التوجيهص ٢٢