يفعل نحو: كرم يكرم فهو كريم، وظرف يظرف فهو ظريف، فلما جاء خضيب ودهين على لفظ اسم الفاعل والمراد به مفعول علمنا أنه معدول عن الفعل غير جار عليه فلم يجب تأنيثه، وأما قولهم: رجل صرورة (1) للذي لم يحج، ورجل علّامة ونسّابة، فإنما (2) ألحقوا بهذا الهاءات للمبالغة، وجعلوا زيادة اللفظ دليلا على ما يقصدونه من المدح أو الذم، فأما ما تعلق بالمدح فقد ذكرناه، وأما الذم فقولهم: رجل فقّاقة وبقّاقة (3) للذي يكثر الكلام في غير موضعه، ورجل صخّابة (4) للأحمق فصارت زيادة الهاء دليلا على ما ذكرناه من الزيادة والزيادة في المدح والزيادة في العقل والفضل.
تمّ الكتاب بحمد الله وحسن عونه، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد خير النبيين وسيد المرسلين، وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء (5) من شهر رمضان المبارك، جعلنا الله في بركته، سنة ثمان وتسع مئة، كتبه العبد الفقير الراجي رحمة مولاه الغني بفضله عما سواه بلقاسم بن أحمد بن سليمان، كتبه لنفسه، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونسأل الله أن يجعلنا من أهل العلم والعاملين به بحق وجميع المسلمين آمين.
(1) جاء في القاموس: ( ... ورجل صرورة، وصرارة، وصارورة، وصارور، وصروري، وصاروراء: لم يحج، ج: صرارة، وصرار، أو لم يتزوج، للواحد والجمع). القاموس (صرر).
(2) في الأصل: وإنما.
(3) رجل فقاق كسحاب وسحابة وفقفاق وفقفاقة: أحمق هذرة
بقّ على القوم بقا وبقّاقا: كثر كلامه، ورجل لقّ بقّ ولقلاق بقباق: مكثار والرجل المكثار كالبقاقة والمبقّ.
القاموس (فقق ـ بقق).
(4) الصّخب: محرّكة: شدة الصوت. صخب، كفرح، فهو صخّاب، وصخب، وصخوب، وصخبان ... ، وهي صخبة، وصخّابة، وصخبّة، كعتلّة، وصخوب ... القاموس (صخب).
(5) في الأصل: الثلاثة.