باب ما يكون من [أسماء الفاعلين] (1) / ولم يجروه على الفعل
نحو قولهم: جاءني نابل، أي ذو نبل، ورامح أي ذو رمح، وليس يريد بذلك رمح أو نبل فهو رامح ونابل، وسواء قلت: امرأة رامح أو رجل رامح لأن التأنيث إنما يلحق أسماء الفاعلين لجريها على الفعل إذ كنا قد بينا أن أصل التأنيث للأفعال والأسماء يجب تأنيثها على مثل هذا، وكذلك الحال في النسب لم يفصلوا بين المذكر والمؤنث وكأنهم اكتفوا بالمعنى إذ كان قولهم: رامح، كقولهم (ذو رمح) وامرأة رامح بمنزلة ذات رمح، فلما كان في الكلام تقديره ذو ذات استغنوا بهذا الفصل من أن يؤنثوا اسم الفاعل، ومعنى قولهم (ذو رمح) وكذلك إذا قلت: امرأة حائض، كأنك قلت: ذات حيض، أو معها حيض، فلما نويت بالحيض المصدر ذكّرت اسم الفاعل فإن أجريت هذه الأسماء على الفعل جاز أن تؤنثها فتقول: امرأة طالقة أي طلقت ومن ذلك قول الشاعر (2):
أيا جارتا بيني فإنك طالقة ... كذاك أمور الناس غاد وطارقة
وأما قولهم: امرأة معطار (3)، وودود، وولود، وشكور، ومحسار، فإن هذه النعوت معدولة عن الفعل بمعنى المبالغة فلما لم تجر على لفظ الفعل وعدل عنه صارت بمنزلة اسم ليس بمشتق من الفعل، كذلك جاز أن يقع على المذكر والمؤنث، وكذلك ما كان من فعيل يراد به مفعول كقولهم: كف خضيب، ولحية دهين، المعنى مدهونة، ومخضوبة، وفعيل بابه أن يكون اسم الفاعل من فعل
(1) محيت من الأصل.
(2) الشاهد من الطويل وهو منسوب إلى الأعشى في الإنصاف 2/ 760، وهو في ديوانه 122 من قصيدة قالها لامرأته الهزانية حيث طلقها من الشطر الأول. يا جارتي بيني فإنك طالقة.
(3) جاء في القاموس: ( ... ورجل عطر، وامرأة عطرة ومعطارة ومعطّرة ومتعطّرة، وكلاهما معطير ومعطار وناقة معطار ... شديدة حسنة). القاموس (عطر).