ففيه وجهان:
أحدهما: يختاره المبرد، وهو أن يكون الأول مضافا إلى عدي كإضافة الثاني إليه ثم حذفه فبقي منصوبا على نيّة الإضافة (1).
وأما سيبيويه فيجعل الاسم الأول هو المضاف إلى عدي لاعتماد الكلام عليه، ويصير تيم الثاني حشو الكلام، فكأنه مع الأول مضاف (2) إلى الثاني، وانتصب الثاني بوجود لفظ الإضافة فيه والأول مضاف في الحقيقة، وأما ابن أم وابن عم فمن فتحهما بناهما، والذي أوجب لهما البناء تضمنهما لحرف الجر وكثرة استعمالهما، ووقوعهما موقع ما يجب له البناء نحو: يا زيد، ويا عمرو، فلاجتماع هذه المعاني يبنى [واكتفى بالمعنى على إضافة اللفظ وذلك أن اللام تقتضي ذلك لا محاله فأغنى هذا المعنى عن إضافتها في اللفظ] (3)، وأما من كسر (4) فالوجه فيه ما ذكرناه من جعل الاسمين اسما واحدا، فلما صار بهذه المنزلة جريا مجرى غلام، وصاحب، وتجتزيء بالكسرة، وكذلك تحذف يا ابن أم ويا ابن عم.
باب الترخيم
اعلم أن الترخيم لا يستعمل إلا في النداء؛ لأنه باب حذف، / ألا ترى أن المنادى المفرد قد حذف منه التنوين والإعراب، فلما جاز حذف التنوين منه والإعراب جاز أيضا حذف بعض حروفه استخفافا لدلالة ما بقي عليه.
(1) إذا عدنا إلى المقتضب 4/ 227 ـ 229 نجد أن الأجود عند المبرد، وإن أجاز الوجهين ـ أن يكون الأول مرفوعا، وهذا يناقض ما نسبه إليه الورّاق.
(2) في الأصل: مضافا.
(3) كتبت في الأصل على الهامش.
(4) جاء في شرح المفصل: " يا ابن أم ويا ابن عم، بالفتح وقد قرأ به ابن كثير ونافع وأبو عمرو ... وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي (يا ابن أم) بالكسر ... ". 2/ 13