تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها الهياكل وصورت صور أربابها فيها ، ثم جعلت تلك الصور أجساداً لها ظل ،

ثم جعلت أصناماً ، وعبدت مع الله - تعالى - ، وكان أول هذا الداء العظيم في قوم

نوح ، كما أخبر - سبحانه - عنهم في كتابه ، حيث يقول : { قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ

عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً * وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً * وَقَالُوا لاَ

تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَداًّ وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلُّوا

كَثِيراً } ( نوح : 21-24 ) . قال غير واحد من السلف : « كان هؤلاء قوماً

صالحين في قوم نوح عليه السلام ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا

تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم » . فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين : فتنة

القبور ، وفتنة التماثيل ، وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله صلى الله

عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن عائشة - رضي الله عنها - :

« أن أم سلمة - رضي الله عنها - ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم

كنيسة رأتها بأرض الحبشة ، يقال لها مارية ، فذكرت له ما رأت فيها من

الصور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أولئك قوم إذا مات فيهم العبد

الصالح ، أو الرجل الصالح ، بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصور ،

أولئك شرار الخلق عند الله » [51] . فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور ،

وهذا كان سبب عبادة اللات ؛ فقد روى ابن جرير بإسناده عن سفيان عن منصور

عن مجاهد ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ﴾ ( النجم : 19 ) قال : « كان يلت لهم السويق

فمات ، فعكفوا على قبره » . وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله

عنهما : « كان يلت السويق للحاج » .

فقد رأيتَ أن سبب عبادة وَدّ ، و يغوث و يعوق و نسر واللات ، إنما كانت

تعظيم الآثار رؤية شرعية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم الآثار رؤية شرعيةص ١٧