تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم تلبث أن أرسلت أمها إليها بصندوق.. فلما فتحناه.. فإذا فيه الصرتان التي أعطيتها.. في الأولى الخمسون ديناراً.. وفي الأخرى المائة دينار .. ولباسها الذي كنت أراها فيه.. وهي أم هؤلاء الأولاد.. وهي التي طبخت لكم العشاء..

نعم.. ومن ترك شيئاً لله.. عوّضه الله خيراً منه..

والعبد قد يختفي من الناس.. ولكن أنى له أن يختفي من الله.. وهو معه..

غريقان في النهر !!

والمرأة العفيفة.. لا تهتك سترها.. ولا تدنس عرضها.. وإن كان في ذلك فقدان حياتها..

ذكر الخطاب في كتابه " عدالة السماء " :

أنه كان ببغداد قبل قرابة الأربعين سنة.. رجل يعمل جزاراً يبيع اللحم.. وكان يذهب قبل الفجر إلى دكانه.. فيذبح الغنم.. ثم يرجع إلى بيته.. وبعد طلوع الشمس يفتح المحل ليبيع اللحم..

وفي أحد الليالي بعدما ذبح الغنم.. رجع في ظلمة الليل إلى بيته.. وثيابه ملطخة بالدم.. وفي أثناء الطريق سمع صيحة في أحد الأزقة المظلمة.. فتوجه إليها بسرعة.. وفجأة سقط على جثة رجل قد طعن عدة طعنات.. ودماؤه تسيل.. والسكين مغروسة في جسده..

فانتزع السكين.. وأخذ يحاول حمل الرجل ومساعدته.. والدماء تنزف على ثيابه..

لكن الرجل مات بين يديه..

فاجتمع الناس.. فلما رأوا السكين في يده.. والدماء على ثيابه.. والرجل فزع خائف..

اتهموه بقتل الرجل.. ثم حكم عليه بالقتل..

فلما أحضِر إلى ساحة القصاص.. وأيقن بالموت..

صاح بالناس.. وقال :

أيها الناس أنا والله ما قتلت هذا الرجل.. لكني قتلت نفساً أخرى.. منذ عشرين سنة.. والآن يقام عليَّ القصاص..

ثم قال :

قبل عشرين سنة كنت شاباً فتياً.. أعمل على قارب أنقل الناس بين ضفتي النهر..

كتاب إنها ملكة · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب إنها ملكةص ٧٣