تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كان الضحى.. مرت عليَّ المرأة وهي غضبى..

فلما رأيتها.. لُمْتُ نفسي على تركها..

وبقيت أتحسّر عليها.. فسألت العجوز..

فقالت : ما تفرح بها.. إلا بخمسمائة دينار.. أو تموت كمداً..

قلت : نعم.. وعزمت على بيع دكاني.. وبضاعتي.. وأعطيها الخمسمائة دينار..

فبينما أنا كذلك.. إذ منادي النصارى ينادي في السوق.. يقول :

يا معاشر المسلمين إن الهدنة التي بيننا وبينكم.. قد انقضت.. وقد أمهلنا من هنا من التجار المسلمين أسبوعاً..

فجمعت ما بقي من متاعي وخرجت من الشام وفي قلبي الحسرة ما فيه..

ثم أخذت أتاجر ببيع الجواري.. عسى أن يذهب ما بقلبي من حب تلك ما فيه..

فمضى لي على ذلك ثلاثُ سنين..

ثم جرت وقعة حطين.. واستعاد المسلمون بلاد الساحل..

وطُلب مني جارية للملك الناصر.. وكان عندي جارية حسناء.. فاشتروها مني بمائة دينار..

فسلموني تسعين ديناراً.. وبقيت لي عشرة دنانير.. فقال الملك :

امضوا به إلى البيت الذي فيه المسبيات من نساء الإفرنج.. فليختر منهن واحدة بالعشرة دنانير التي بقيت له..

الجائزة ..

فلما فتحوا لي الدار.. رأيت صاحبتي الافرنجية.. فأخذتها..

فلما مضيت إلى بيتي.. قلت لها : تعرفيني ؟! قالت : لا..

قلت : أنا صاحبك التاجر.. الذي أخذت مني مائة وخمسين ديناراً.. وقلت لي : لا تفرح بي إلا بخمسمائة دينار.. هاأنا أخذتك مِلكاً بعشرة دنانير..

فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله..

فأسلمت وحسن إسلامها.. فتزوجتها..

كتاب إنها ملكة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب إنها ملكةص ٧٢