ذكر خالد بن صفوان – وهو أحد البلغاء الأدباء – كان يعمر مجالسه بتذاكر الأخبار والتاريخ والأدب ..
فقال له رجل يوماً: أيها الأمير .. ما لي إذا رأيتكم تتذاكرون الأخبار .. وتتدارسون الآثار .. وتتناشدون الأشعار .. مللت ووقع عليّ النوم؟!
فقال له خالد: لأنك حمار في صورة إنسان ..
نعم إنّ الذي همه في دنياه الأكل والشرب والنوم .. ويتغافل عن طلب العلم .. وتعلم الدين .. هو أشبه بالدواب .. وأقرب إلى الخراب .. حياته محدودة .. وأنفاسه معدودة .. وأوقاته ضائعة ..
فانتبه أن تمضي حياتك سدى ..
ولتكن أنت المبادر إلى إفادة الناس في مجالسهم .. أحضر معك كتاباً نافعاً واقرأ عليهم منه ولو لمدة عشر دقائق تزكون بها مجلسكم .. وتطهرون نفوسكم ..
قال إبراهيم التيمي:
أتيت أبا يوسف القاضي أعوده في مرض موته فوجدته مغمى عليه ..
فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم .. أيهما أفضل للحاج في رمي الجمار .. أن يرميها الرجل راجلاً أو راكباً ..
فقلت: راكباً .. فقال: أخطأت ..
قلت: ماشياً .. قال: أخطأت ..
قلت: قل فيها .. رضي الله عنك .. !!
قال: أما ما يوقف عنده للدعاء .. فالأفضل أن يرميه راجلاً .. وأما ما لا يوقف عنده. فالأفضل أن يرميه راكباً ..