تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدأ يشغلني بأحاديث جانبية ..

وفجأة وإذا أنا في مكان لا أعرفه .. مظلم وهي أشبه باستراحة أو مزرعة ..

بدأت أصرخ به ما هذا المكان؟ إلى أين تأخذني؟ ..

وما هي إلا ثوان معدودات .. وإذا بالسيارة تقف .. ورجل آخر يفتح عليَّ الباب ويخرجني بالقوة .. وثالث داخل الاستراحة .. ورابع رأيته جالساً .. روائح غريبة تنبعث من المكان ..

كان كل شيء ينزل علي كالصاعقة ..

صرخت وبكيت واستعطفتهم ..

أصبحت من شدة الرعب لا أفهم ما يدور حولي ..

شعرت بضربة كف على وجهي .. وصوت يصرخ علي ..

فزلزلني زلزالاً فقدت الوعي بعده من شدة الخوف ..

وقع ما وقع ..

صحوت بعدها من إغمائي ..

تملكني رعب شديد .. جسمي يرتعش .. لم أتوقف عن البكاء ..

ربطوا عيني .. وحملوني إلى السيارة .. ورموني في مكان قريب من البيت ..

دخلت البيت مسرعة .. بقيت أبكي وأبكي حتى جفت دموعي ..

أصبحت حبيسة غرفتي .. لم أر أبنائي .. ولم أدخل في فمي لقمة ..

كرهت نفسي .. حاولت الانتحار ..

أبنائي لم أعد أعرفهم .. أو أشعر بوجودهم ..

رجع زوجي من السفر .. كانت حالتي سيئة لدرجة أنه أخذني إلى المستشفى بقوة ..

أعطوني مهدئات ومقويات ..

طلبت من زوجي أن يأخذني إلى أهلي بأسرع وقت ..

كنت أبكي كثيراً .. وأهلي لا يعلمون شيئاً .. يعتقدون أن هنالك مشكلة بيني وبين زوجي ..

حاول أبي أن يتفاهم مع زوجي .. ولم يصل معه إلى نتيجة .. لأن زوجي أصلاً لا يعلم شيئاً ..

لا أحد يعلم ما الذي حل بي .. حتى أن أهلي عرضوني على بعض القراء .. اعتقاداً منهم بأني مريضة ..

باختصار .. أنا لا أستحق زوجي أبداً ..

لذا طلبت منه الطلاق .. إكراماً له والله .. فأنا لا أستحق أن أعيش بين الأشراف مطلقاً ..

أنا التي حفرت قبري بيدي .. وصديق "التشات" لم يكن سوى صائد لفريسة من البنات الّلواتي يستخدمن التشات ..

حزن زوجي لحالي .. بل ترك عمله أياماً ليكون قريباً مني .. رفض أن يطلقني .. كان المسكين يحبني .. تعب حتى كون أسرة وبيتاً ولا يريد أن يهدمه ..

كتمت سرّي في صدري .. وكل يوم يمر بي أزداد قهراً على قهري .. أي ذلٍ أصابني من أولئك الأنذال .. كيف أكون مزبلة لشراب خمر ومتعاطي مخدرات يعبثون بجسدي كما شاءوا .. كم كنت غبية حمقاء .. كيف أمضيت أشهراً في صرف عواطفي لمن لا يستحقها ..

وها أنا أكتب هذه القصة من على فراش المرض والهزال .. بل لعله يكون فراش الموت ..

* * * * * * * * * *

في بطن الحوت · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بطن الحوتص ٤٥