بل ذللت القطوف فكيف ما *** شئت انتزعت بأسهل الامكان
كيفما شئت انتزعت باسهل الامكان . سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعالى (( وذللت قطوفها تذليلا)) قيل له كيف ذللت قطوفها فقال اذا جلس العبد في الجنة فنظر الى ثمرة في الغصن فاذا هم ان يتناولها تدلى اليه الغصن يقترب اليه الغصن حتى يتناول ما يريد فهي مذلله يتناولها ان شاء قائما وان شاء قاعدا وان شاء مضطجعا .
وثمارها ما فيه من عجم كأمـ *** ـثال القلال فجلّ ذو الاحسان
وظلالها معدودة ليست تقي *** حرا ولا شمسا وأنى ذان
أو ما سمعت بظل أصل واحد ***فيه يسير الراكب العجلان
مائة سنين قدرت لا تنقضي ***هذا العظيم الأصل والأفنان
فاهل الجنة بفاكهةمما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين ((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ 24 )) « الحاقة » وليس اكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظما ولا تطيبهم عن نتن وانما هي لذات متوالية ونعم متتابعة . الا ترى ان الله تعالى قال لادم ((إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119)) « طه» فهو ياكل من غير جوع ويستظل من غير شمس مؤذية
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم *** ولحوم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم *** يا شبعة كملت لذي الايمان
لحم وخمر والنسا وفواكه *** والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم *** بأكف خدام من الولدان
قال ابن مسعود رضي الله عنه انك لتنظر للطير في الجنة فتشتهيه فيقع بين يديك مشويا .
يسقون فيها من رحيق ختمه من مسك اوله كمثل الثان
وشرابهم من سلسبيل مزجه الـ *** ـكافور ذاك شراب ذي الاحسان
هذا شرب أولي اليمين ولكن الـ *** أبرار شربهم المقرب خيرة الرحمن
هذا وتصريف المآكل منهم *** عرق يفيض لهم من الأبدان
كروائح المسك الذي ما فيه خلـ *** ـط غيره من سائر الألوان