تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذت أنظر في غرفته .. فلفت نظري شيخان كبيران .. طويلان .. من أهل هذه البلاد .. أوروبيان ..

لم أكن أتقن لغتهم .. أرسلت أحد الإخوة يسلم عليهما .. ويسألهما عن حالهما ..

كانا متعجبين منا .. والغريب أنهما سألانا الأسئلة نفسها التي سألتنا الممرضة .. من أنتم .. أي جمعية خيرية ..

فلما أخبرناهم أنه لا قرابة بيننا وبينه إلا قرابة الدين .. وأنه لا يدفع لنا أجراً على زيارتنا .. جعل كل منهما ينظر إلى الآخر ويتعجب ..

أذكر أن أحدهما قال متفاخراً على صاحبه: أنا ابنتي أرسلت لي بطاقة معايدة في العيد المنصرم .. !!

رجعت إلى صاحبي مودعاً .. وكان الرجلان يرمقانني من بعيد ..

فسألته عنهما .. هل بينكم أحاديث ومسامرة؟

فقال: هذان يا شيخ يقضيان وقتهما بأعجوبة .. قلت: كيف؟!

قال: ينامان إلى العصر .. فإذا استيقظا .. فإذا هما جائعان .. فتحضر لهما الممرضة الطعام .. فإذا شبعا بدءا يتأففان .. ويسخطان ويسبان .. فإذا ملأ صراخهما المستشفى .. جاءت الممرضة إلى كل منهما بزجاجة خمر .. وأظن أن فيها منوّم ..

فيشربانها .. وينامان إلى غد عصراً .. !! ثم يستيقظان .. ويعيدان البرنامج نفسه ..

الجزع من المرض

كان من طلابي في الكلية .. عمره قد قارب الأربعين .. وكنت أظنه لم يتجاوز الخامسة والعشرين .. فقدته أياماً .. ثم رأيته .. فسألته عن غيابه ..

عاشق في غرفة العمليات · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عاشق في غرفة العملياتص ٦٨