تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي على كرسيها ومصحفها .. لا تلتف إلى صارخ .. ولا تقوم إلى طبيب .. ولا تتحدث مع أحد .. كنت أشعر أنها جبل .. بعد ستة أشهر في الإنعاش ..

كنت أمر بالصغير فأراه لا يرى .. لا يتكلم .. لا يتحرك .. صدره مفتوح ..

ظننا أن هذه نهايته وخاتمته .. والمرأة كما هي تقرأ القرآن .. صابره لم تشتك .. ولم تتضجر .. والله ما كلمتني بكلمة واحدة .. ولا سألتني عن حالة ولدها .. إلا إن ابتدأت أنا أحدثها عنه .. وكان زوجها قد جاوز عمره الأربعين ..

يقابلني أحياناً عند ولده .. فإذا التفت إليّ ليسألني .. غمزت الأم يده .. وهدّأته ورفعت من معنوياته .. وذكرته بأن الشافي الله .. بعد شهرين .. تحسنت حالته ..

حوّلناه لقسم الأطفال في المستشفى .. تحسن كثيراً ..

مارسوا معه أنواعاً من العلاجات والتدريبات ..

وبعدها ذهب الطفل إلى بيته ماشياً .. يرى .. ويتكلم كأنه لم يصبه شيء من قبل.

عفواً .. لم تنته القصة العجيب بعد .. بعد سنة ونصف .. كنت في عيادتي ..

فإذا بزوج المرأة يدخل عليّ ..

وتدخل زوجته وراءه تحمل بين يديها طفلاً صغيراً صحته جيدة ..

وكان للطفل مراجعة عادية عند أحد الزملاء لكنهم جاءوني للسلام عليّ ..

قلت للزوج: ما شاء الله .. هذا الرضيع رقمه ستة أو سبعه في العائلة؟

فقال: هذا هو الثاني ..

والولد الأول هو الذي عالجته العام الماضي .. وهو أول مولود لنا .. جاءنا بعد 17 عاماً من الزواج والعلاج من العقم ..

عاشق في غرفة العمليات · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عاشق في غرفة العملياتص ٥٧