يا عبد إذا رأيتني ودخلت خزانتي فنفسك وعلم إخلاص نفسك ونفوس كل العارفين معك في برزخ من حجاب الأمر وتحت سرادق من سرادقات النهى ، ما في ملكوت أسمائي نفس ولا علوم نفس ولا مريد علوم نفس . وقال لي الأمر والنهى غطاء وعلم ما لك وعليك في غطاء ، وقد سبقت رحمتي لكل من في الغطاء ، فانظر إلى ذنوب من في الغطاء كيف تصعد ، ثم انظر إلى عفوي كيف تلقها كلها ولا يدعها تصعد إلي ولا يدع أهلها ينسون ذكرى بألسنتهم . يا عبد لي في الغطاء كرمي وحلمي وعفوي ونعمتي . يا عبد لي كل من في الغطاء أعمى عني ، إنما يبصر علمي ما رآني قط ولا رأى مجلسي ولا دخل إلى حضرتي ، وكل خاص وعام في الغطاء فهو عام إلا أصحاب الأسماء وإلا أصحاب الحروف ، أولئك قد رأوني جهرة قلوبهم لا جهرة رؤيتي وأولئك قد رأوا جهرة حكمتي وجهرة قدرتي ورأوا جهرة صفتي الفعالة ، فأولئك فليحذروني وليحذروا صفتي الفعالة فلا أجعل ذنوبهم في عفوي ، إنما ذلك لأهل الغطاء ، ولا أجعل قلوبهم في رفقي ، إنما ذلك لأهل الحجاب . وقال لي تعرف الأسماء وأنت في بشريتك وتعرف الحروف وأنت في بشريتك يأكل الخبل عقلك . وقال لي ليحذر من عرف أسمائي من خبل عقله ثم ليحذر من عرف أسمائي من خبل قلبه . وقال لي إذا رأيتني رأيت الخوف والرجاء في الطرد عني ورأيت العلم والمعرفة في الطرد عني .
كتاب المخاطبات · الصفحة ٢٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب المخاطباتص ٢٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي