تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو بينك وبيني إذ لا بين بيني وبينك ، أنا أقرب إليك من كل شيء فلا بين وأنا أقرب إليك منك فلا أحاطة لك بي ، أنت حد نفسك وأنت حجاب نفسك كيف كنت وكيف تعرفت إليك وأنت منظري فلا الستور المسدلة بيني وبينك وأنت جليسي لا الحدود بينك وبيني . يا عبد لي جلساء أشهدتهم حضرتي وأتولاهم بنفسي وأقبل عليهم بوجهي وأقف بينهم وبين كل شيء غيرة عليهم من كل شيء ، ذلك لأردهم إلي عن كل شيء وذلك ليفقهوا عني ولتوقن بي قلوبهم ، إني أنا أخاطبهم ، أولئك أولياء معرفتي بها ينطقون وعليها يصمتون فهي كهف علومهم وعلومهم كهوف أنفسهم . يا عبد إنما أظهرتك لعبادتي فإن كشفت عن سدولك فلمحادثتي وإن أقبلت عليك فلمجالستي .

| مخاطبة 3

يا عبد قف بيني وبين أوليائي لتسمع عتبي وعتابي ولترى لطفي وقربي ولتشهد حبي لهم لا يدعهم أن يرجعوا عني ولا يخلى بين غفلاتهم وبينهم عن ذكرى لأني أنا اصطنعتهم لمناجاتي وأنا صغتهم لتعرفي ولأنني أنا صغتهم واصطفيتهم لودي . يا عبد انتقل بقلبك عن القلوب التي لا تراني ، إن لي قلوبا أبوابهم إلي مفتوحة وأبصارهم إلي ناظرة تدخل إلي بلا حجاب هي بيوتي التي فيها أتكلم بحكمتي وفيها أتعرف إلى خليقتي ، فانظر قلبك فإن كان من بيوتي فهو حرمي فلا تسكن فيه سواي لا علمي فليس علمي من بيوتي ولا ذكرى فليس ذكرى من بيوتي ، إنك إن أسكنت فيه ساكنا حجبتني فانظر ماذا تحجب .

كتاب المخاطبات · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب المخاطباتص ١٤٨