وأعجب من قصة هذا الرجل ، ما نشرته إحدى المجلات الساقطة من قصة تلك الفتاة ذات السبعة عشر ربيعاً والتي بعثت بها إلى زاوية الشكاوى العاطفية ، حيث تقول : (( إنني أعاني من أغرب مشكلة يمكن أن تسمعوا عنها ، وأرجو أن تصدقوني ، ولا تسخروا منّي ، إنني أحب شخصاً ميتاً ..!! هذه هي الحقيقة دون زيادة أو نقصان . أحبّ (....) الراحل ، ولا أفكر إلا فيه ، حتى لم يعد في حياتي وقت لشيء أو إنسان غيره ...!! أعرف أن هذا الحبّ سخيف جداً (80) ولا معنى له ، لا مستقبل له ، لكنني لا أقدر على مقاومة عواطفي (81) ، فأظل أفكر فيه ليلاً ونهاراً ! ولا أقدر على فعل أي شيء غير البكاء .. في بعض الأحيان أدرك مدى الخطأ الذي أرتكبه بحبي لإنسان لا يوجد في هذه الحياة ، وأظل أتساءل : هل هو الجنون ؟! ما معنى هذا الحبّ الذي يسيطر على حياتي ؟! هل فقدت أعصابي إلى هذا الحدّ ؟!
أفكاري تعذبني ، وحبّي يقيدني إليه ، فهل تستطيعون مساعدتي (82) ؟
هذه بعض عجائب هذا الحبّ (الوهم) ، وهي – لعمر الله – أكبر دليل على الخواء الروحي ، والفراغ النفسي لدى أولئك الفارغين والفارغات ، الغارقين في أوحال الوهم ، الذين لم يتذوقوا حلاوة الأنس بالله ، ومحبته ، ومناجاته ، فكانت النتيجة هي العذاب والضنك الذي ذكره الله عز وجل في محكم كتابه فقال سبحانه : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً...﴾ هذا في الدنيا ، أما في الآخرة : ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه:124-127] .
*************************************
حب من نوع آخر ...!