ثم تضيف : (( إن هذه الصداقة التي تنشأ بين الشاب والفتاة بحجة أنها ضرورية لوضع أخلاق وطباع الشريك المرتقب تحت المجهر أو لغير ذلك ، ما هي إلا وهم كبير ، إذ أنّها تأتي بنتائج عكسية على العلاقة ذاتها فيما بعد إذا ما تم الزواج بينهما .. ففي الغالب تكثر الخلافات ، وعدم التفاهم يزداد حدة لأن كلاً منهما بدأ يرصد بدقة عيوب الآخر وسيئاته بعد أن كانت غائبة عنه تحت ( وهم الحبّ ) الذي ربط بينهما عن طريق الصداقة ، وكثيراً ما تفشل هذه الزيجات ، لأن الأسس التي قامت عليها من البداية أسس واهية ))(53) .
وأكبر شاهد على ذلك هو الواقع ، فقد روت إحدى الأخوات قصتها مع إحدى زميلاتها ، قالت :
(( رأيتها بعد انقطاع دام أكثر من عام ، فهالني منظرها .. لقد تغيرت تماماً ، فقد تحول احمرار وجنتيها إلى هالات سوداء حول العينيين ، ونحل جسمها الممتلئ إلى وزن الريشة ، وتحول مرحها إلى حزن لا يفارقها ، تعلوها غبرة ، ويكسوها شحوب وكآبة ، وحينما سألتها : ما الذي غيرك ، وأوصلك إلى هذا الحد من التدهور ؟! أجابت بصوت متهدج : أتذكرين ناصر ؟ ( وهو شابّ تعرفت عليه عن طريق الهاتف ) ، لقد تزوجْتُه وليتني لم أفعل !
فأصابني الذهول مما سمعت ، أهذا هو ناصر الذي أوهمت نفسك بأنه سيجعلك أسعد إنسانة و.. و.. ؟!
فابتسمتْ ابتسامة ممزوجة بالألم والحسرة ، وقالت : لقد كان سراباً ! لقد تحول بعد زواجنا إلى شيء آخر ! تحول إلى الضدّ وانقلب إلى وحش كاسر ، يسمعني ألذع الكلمات ، ويعيرني بحبي له قبل الزواج ، ويذكرني بأسوأ أفعاله ولقاءاتي معه ، ويهددني بإخبار والدي .. !)) .
وأسقطت من عينيها دمعتين ملتهبتين ، وقالت :
(( صدقيني ، لولا هذا الطفل الذي أخشى على مستقبله ، والذي أرى فيه كل آمالي التي لم تتحقق في والده لتركته عاجلاً غير آجل !! ))(54) .
أما القصة الثانية ، فقد روتها صاحبتها بنفسها ، فقالت :