تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنهما أنه قال لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي، ﷺ، لا ينهاني وقالت عائشة رضي الله عنها «رأيت رسوله الله، ﷺ، يقبل عثمان بن مظغون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل» . وقالت أقبل أبو بكر فتيمم النبي، ﷺ، وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثُم بكى فقال بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين.

ثانيًا من السنة أيضًا المسارعة إلى تجهيز الميت إذا تُيقن موته لأنه أحفظ له من أن يتغير وتعافه النفوس، روى أبو داود أن النبي، ﷺ، قال «إني لأرى طلحة بن البراء ــ رضي الله عنه ــ قد حدث فيه الموت فآئذنوني به وعجلوا فإنَّه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» وروى الطراني بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله، ﷺ، قال «إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره» . وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي، ﷺ، أنه قال «أسرعوا بالجنازة فإنْ تكُ صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكُ سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» . رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن وفيه تنبيه على الإسراع بتجهيزه أيضًا ليعجل به إلى الخير أو ليستراح منه، ويجوز أن ينتظر به حتى يجتمع من يصلي عليه ويشيعه ويدعو له بالمغفرة والرحمة إذا لم يطل ذلك، ومن هذا يُعلم أن ما ذكر في السؤال من تأخير الميت يومًا أو أيامًا بلا ضرورة مخالف لسنة رسول الله، ﷺ، وعلى ذلك ينبغي النصح لهؤلاء الذين يؤخرون تجهيز الميت ودفنه ويكشفون وجهه ليستعرضوه وينظروا إليه وإرشادهم إلى هديه، ﷺ، في موتى المسلمين عسى الله أن يهديهم إلى سواء السبيل.

اللجنة الدائمة

***

حكم تشريح جثة المسلم لغرض طبي

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه، وبعد ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان عام ١٣٩٦هـ جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل رقم٣٢٣١ ٢ خ المبنى على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم٣٤ ١ ٢ ١٣٤٤٦ ٣وتاريخ٦ ٨ ١٣٩٥هـ. المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم وذلك لأغراض ومصالح الخدمات الطبية.

كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وظهر أن الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام

فتاوى إسلامية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى إسلاميةج ٢ · ص ٦٠