تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونريد بها إمارة السلم، وإمارة الحرب، وإمارة الحج، وهذه الوظائف كلها كانت على عهد الرسول - كما أسلفنا في الفصل الخاص بذلك - وقد كان لأبي بكر أمراء ولاهم المدن والأمصار المفتوحة، كما كان له أمراء ولاهم أمور الحرب والفتوح، وأوصاهم بالوصايا المفيدة الحكيمة التي اشتهر أمرها، وقد أبقى كذلك إمارة الحج، وقد كان يقوم بها بنفسه، يحج بالناس ويخطبهم، وكان تولاها في عهد الرسول حينما ولاه الحج بالناس في السنة التاسعة. (3) الشئون الإدارية

استمر أبو بكر في تنظيم الشئون الإدارية كما كانت على عهد الرسول، فإنه أبقى المسجد النبوي دارا للحكومة الإسلامية، وأبقى وظيفة الحجابة، يحجبه غلامه في المسجد النبوي عمن يريد ألا يراه إما لانشغاله بتدبير بعض أمور المسلمين الهامة، أو لانهماكه بإعداد الخطط والرسائل الخطيرة إلى أمرائه وعماله. وكان يتولى هو نفسه وظيفة الحسبة، ويتشدد على الناس في محافظة تعاليم الاحتساب، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقد رأينا أنه قد مضى على ذلك في دستوره الذي أعلنه للملأ في خطبته الأولى، وكان كثيرا ما يطلب إلى عمر - وهو المتولي لشئون القضاء - أن يعس بالناس، ويحفظ حقوقهم، ويحمي المظلومين، ويبطش بالظالمين. (4) الشئون العسكرية

اهتم الصديق بالأمور العسكرية اهتماما شديدا، وكان ذا ملكة عسكرية عجيبة؛ لأن الظروف التي أحاطت به والأزمات الخطيرة التي أحدقت بدولته قد حنكته وجعلته يعنى بهذه الناحية عناية شديدة، وكان لخالد بن الوليد، ومعاوية ويزيد ابني أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، والمثنى بن حارثة، الذين وفقهم الله لفتح ديار الشام والعراق في أقصر وقت وبأقل كلفة، وما ذلك إلا لحسن انتقاء أبي بكر إياهم أولا، ولسلامة توجيهاته وإرشاداته ثانيا، وليس صحيحا ما يقال من أن عمر بن الخطاب هو أول من أوجد ديوان الجند، فقد رأينا أن ذلك الديوان قد شرع به في عهد الرسول الكريم، وأن أبا بكر قد استمر على الخطة المحمدية، ولكن عمر وسع ذلك ونظمه لأن الفتوحات قد توسعت في عهده بشكل كبير؛ فاضطر إلى ترتيبها وتكبيرها للإشراف على أحوال الجند، وتسجيل أسمائهم ومقدار مرتباتهم وإحصاء أعمالهم، لئلا تضيع بعض الحقوق وتضطرب الشئون. (5) الشئون المالية

تكلمنا في الفصل الخاص بالشئون المالية في أيام الرسول

صلى الله عليه وسلم

على ما وصل إلينا من معلومات عن القضايا المالية، ونقضنا القول الذي يذهب إليه أكثر مؤرخي هذا العصر من أن بيت المال لم يوجد إلا في عهد عمر، وبينما هو قد كان موجودا أيام أبي بكر، كما نقلنا ذلك عن الجلال السيوطي في تاريخه نقلا عن سهل بن أبي خثيمة، وأنه كان في السنح حيث يسكن أبو بكر ثم نقله إلى المدينة، وأن أبا بكر لما مات دخل عبد الرحمن بن عوف وعثمان ففتحاه ولم يجدا فيه درهما ولا دينارا.

والحق أنه لا يعقل أصلا أن أبا بكر لم يتخذ بيت مال؛ لأنه اهتم بتجهيز الجيوش وتغذيتها بالمال والسلاح والكراع، وقد كانت موارد بيت المال في عهد أبي بكر هي بعينها التي كانت في عهد الرسول من صدقات وجزية وخراج وعشور وفيء.

الفصل السادس

| في مشهوري رجال عصره

نبغ في عصر أبي بكر جمهرة من مشهوري رجال الإسلام في الحرب والعلم والسياسة، أمثال خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وأبي عبيدة، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، والعلاء بن الحضرمي، وأسامة بن زيد، وأبي بن كعب، وغيرهم من عظماء الصحابة الذين علت أسماؤهم في العصر الصديقي، ونكتفي بترجمة بعضهم، فنذكر: (1) يزيد بن أبي سفيان

أبو سفيان: هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي، ولد قبل عام الفيل بعشر سنين (57ق.ه) ومات سنة 33ه، وكان من وجوه قريش جاها ومالا ومكانة، وكان تاجرا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها، وكان يخرج بنفسه أحيانا للتجارة، وكان إليه حمل راية الرؤساء، إذا حميت نار الحرب اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية - واسمها العقاب - في يده، وكان يقال: أفضل قريش عقلا في الجاهلية ثلاثة: أبو جهل، وأبو سفيان، وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

عصر الخلفاء الراشدين: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثالث) · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الخلفاء الراشدين: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثالث)ص ٣٢