وتزوج بناته بنو عقيل وبنو العباس ما عدا السيدة زينب بنت فاطمة، فإنها كانت تحت عبد الله بن جعفر، والسيدة أم كلثوم بنت فاطمة، فإنها كانت تحت عمر بن الخطاب، والسيدة أم حسن بنت أم سعد، فإنها كانت تحت جعفر بن هبيرة المخزومي، والسيدة فاطمة وأمها أم ولد، فإنها كانت تحت سعد بن الأسود الحارثي.
2
الفصل السابع
| في مشهوري رجال دولته
عبد الله بن العباس، طلحة، الزبير، السيدة عائشة، أبو موسى الأشعري، جرير بن عبد الله البجلي، أبو مسلم الخولاني، الأشعث بن قيس، بسر بن أرطاة، عبد الله بن سبأ. (1) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي (3ق.ه-68ه)
هو الملقب حبر الأمة، وبحر الأمة، لسعة علمه وفضله، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان له ثلاث عشرة سنة يوم مات رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقد دعا له رسول الله وقال: «اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن، وفقهه في الدين.» وكان عمر بن الخطاب يحبه ويدنيه منه، ويشاوره مع جلة الصحابة، وكان يقول عنه: ابن عباس أفتى الكهول، له لسان سئول، وقلب عقول. وكان عبد الله بن مسعود يقول: «نعم ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا ما عاش منا رجل.» وقال مجاهد: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم . وقال طاووس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبي إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجا ومعه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس؛ الحلال والحرام، والعربية، والأنساب، وأحسبه قال: والشعر. وقال عبيد الله بن عبد الله: ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنة ولا أجل رأيا ولا أثقب نظرا من ابن عباس، ولقد كان عمر يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين.
وقد كان ذا سلطان وجاه، شهد مع الإمام يوم الجمل وصفين والنهروان، وقد اعتزل الأمور العامة في أواخر أيامه، وعمي، وكان يقول:
إن يأخذ الله من عيني نورهما
ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل
وفي فمي صارم كالسيف مأثور
ويروي عبد الله بن صفوان بن أمية أنه مر يوما بدار عبد الله بن عباس، فرأى جماعات من طالبي العلم، ثم مر بدار أخيه عبيد الله بن عباس، فرأى جماعات من طالبي الطعام والمال، فقال لعبد الله بن الزبير: أصبحت والله كما قال القائل:
فإن تصبك من الأيام قارعة
لم نبك منك على دنيا ولا دين
قال: وما ذاك يا أعرج؟ قال: هذان ابنا عباس، أحدهما يفقه الناس، والآخر يطعم الناس، فما أبقيا لك مكرمة، فدعا عبد الله بن مطيع وقال له: انطلق إلى ابني عباس فقل لهما: يقول لكما أمير المؤمنين اخرجا عني أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق وإلا فعلت وفعلت، فقال عبد الله بن عباس لابن الزبير: والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان: رجل يطلب فقها، ورجل يطلب فضلا، فأي هذين تمنع؟
ومات عبد الله بالطائف سنة ثمان وستين في خلافة ابن الزبير، وكان ابن الزبير أخرجه إليها، ومات وهو ابن سبعين سنة، وقيل: ابن إحدى وسبعين.
1 (2) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التيمي (28ق.ه-36ه)
هو صحابي جليل شجاع جواد، من العشرة المبشرة بالجنة، ومن أصحاب الشورى الستة، ومن الثمانية السابقين إلى الإسلام.
وأمه هي: الصعبة بنت عبد الله بن عماد بن مالك الحضرمية، ويكنى بأبي محمد، ويلقب بالجواد والفياض لكرمه.
هو من أوائل من أسلم في مكة، بل هو معدود في الثمانية الأول الذين صدقوا الرسول
صلى الله عليه وسلم ، وقد آخى الرسول بينه وبين كعب بن مالك حين آخى بين المهاجرين والأنصار، وهو ممن لم يشهدوا بدرا، وإنما بعثه الرسول إلى الشام يتحسس له الأخبار، ثم قدم من الشام بعد رجوع النبي