9
فقد روى ذلك ابن حجر في شرح البخاري، وقال: إنه فعل ذلك في عهد عمر بن عبد العزيز وبأمره.
10
ويروى أن الذي فعل ذلك في عهد عمر بن عبد العزيز هو أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، حين كتب إليه عمر بن العزيز أن يجمع له حديث رسول الله وحديث عمر.
11
ومن قدماء مصنفي المحدثين في هذه الفترة، في الحجاز: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح، عالم مكة (؟-150).
12
وفي البصرة: الربيع بن صبيح السعدي البصري
13 (؟-160)، وسعيد بن أبي عروبة العدوي البصري (؟-156).
14
وحماد بن سلمة مفتي البصرة (؟-167).
15
وفي الكوفة: سفيان الثوري الملقب بأمير المؤمنين في الحديث (؟-161).
16
وفي دمشق: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي البعلبكي البيروتي، محدث الشام (؟-157).
17
وفي واسط: شعبة بن الحجاج الأزدي (؟-160)، هشيم بن بشير الواسطي (؟-188).
18
وفي اليمن: معمر بن راشد الأزدي (؟-153).
19
وفي الري: جرير بن عبد الحميد الضبي (؟-188).
20
وفي خراسان: عبد الله بن المبارك المروزي (؟-181).
21
وكتب هؤلاء القوم مفقودة ، وقد دخلت محتوياتها في دواوين الحديث وجوامعه التي صنفت في القرن الثاني. (3) التفسير
عني المسلمون منذ الصدر الأول بتفهم الكتاب العزيز، وتفسير آياته الغامضة والمتشابهة، وكان المسلمون في عهد الرسول والخلفاء الراشدين يسألون النبي الكريم وكبار الصحابة عن المشكل عليهم فهمه من آيات الله لمعرفة غريبها وناسخها ومنسوخها ومجملها ومقصدها. ولما وجدت دولة بني أمية، واحتاج المسلمون إلى القوانين والأنظمة، رجعوا إلى القرآن والحديث النبوي يستقرئونهما ويستنبطون منهما الأحكام والقوانين، فاحتاجوا إلى تفسير غامض آياته ومفرداته. وكان المحدثون والقراء والفقهاء هم أئمة التفسير في هذا العصر، وقد ظلوا يتناقلون ما حفظ من التفاسير رواية، والمشهور أن مجاهد بن جبر مولى السائب بن أبي السائب المكي (؟-102)
22
المقرئ الإمام المفسر، تلميذ ابن عباس وراويته الذي قرأ عليه القرآن ثلاثين مرة، كما قرأ على أبي هريرة وجابر.
23
ويقال: إن ابن عباس (98) هو أول من ألف في تفسير القرآن، وتفسيره موجود ومطبوع، ولكن يفهم من مقدمة هذا التفسير أنه نقل بالرواية عن ابن عباس.
وللشيعة تفسير قديم ينسبونه إلى الإمام محمد الباقر بن علي بن الحسين، أما تفسير مجاهد المذكور فلا وجود له، ولعله هو تفسير ابن عباس لا مجاهد.
24
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن كثيرا من علوم الإسرائيليين والنصارى قد دخلت في التفاسير؛ لأن العرب كانوا قوما أميين بداة، وقد وجدوا في معلومات أهل الكتاب وأخبارهم ما يغذي نهمهم في تفهم سير الأولين من الأنبياء والملوك، الذين يشير إليهم القرآن الكريم، فطلبوا هذه المعلومات ودس اليهود والنصارى كثيرا من الخرافات بين أقوالهم، وقد لعب كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام وغيرهم من علماء اليهود وأحبارهم دورا كبيرا في نشر هذه الإسرائيليات في ثنايا كتب التفسير.
25 (4) الفقه
قلنا في الباب السادس من الفصل الأول: إن الشام كان بعد الفتح الإسلامي، كان مقرا لحركة فقهية نشيطة اقتضتها ظروف إيجاد الدولة في دمشق. وقد كان من أئمة هذه الحركة أبو ذر الغفاري، وعبد الرحمن بن غنم وأبو الدرداء وغيرهم من كبار أئمة المسلمين. ونضيف ها هنا أن الفقه هو علم معرفة أحكام أمره تعالى في أفعال المكلفين من حيث الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة، وقد توسعت دراساته في هذا العهد؛ لحاجة الدولة إليه ولكثرة النوازل والقضايا التي تحل بالمسلمين، ومشاكل شخصية ومعاملات دنيوية وأمور تعبدية. وقد كان القرآن والحديث وإجماع المسلمين والقياس المراجع التي رجع إليها الفقهاء والمجتهدون في وضع أسس التشريع وفروعه، ومن كبار الفقهاء الذين أبلوا بلاء حسنا في هذه الدراسات عبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وهم من جلة الصحابة، ثم خلف من بعدهم خلف من الأئمة المجتهدين، الذين لمع اسمهم في المدينة في العصر الذي نؤرخه وهم: سعيد بن المسيب المخزومي القرشي (؟-94) أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر.