35
وفي خلافة علي كان يساوي عشرة دراهم.
36
وقد كان للدينار أجزاء كالنصف والربع، كما كان له مضاعفات كالدينار المزدوج. وكذلك كان للدرهم أجزاء كالنصف والربع والدانق، وهو سدس الدرهم، ويساوي قيراطين وثلثا، و«الطسوج» و«الفلس».
37
وكان للدينار أنواع: فهناك الدينار الجيد الصحيح العيار الصافي الذهب، وزنه مثقال كامل، وهو خير الدراهم، وهناك دراهم غير جيدة، قد نقص الناس من وزنها أو غشوا في ذهبها، وكذلك كان للدراهم أنواع: فمنها الدرهم «النصرة» وهو ما كان من فضة جيدة صافية، وهناك دراهم «زيوف» وهي التي تكون فيها المعادن الرخيصة من نحاس وقصدير كثيرة، وهذه الدراهم تستعمل في التجارة، وكانت الحكومة لا تقبله في معاملاتها؛ «دراهم بهرجة أو نيهرجة» وهي التي لم تضرب في دار الضرب، و«دراهم ستوفة» وهي دراهم نحاسية تغطى بقشرة من الفضة.
38
والحق أن إصلاح عبد الملك في قضايا العملات هو إصلاح رئيسي أنقذ ثروة البلاد، ثم إن سياسة الوليد في تتميم أعمال أبيه الإصلاحية قد تممت هذه المشاريع الحيوية.
شئون البريد
قلنا في الباب الخامس من الفصل الأول: إن شئون البريد نظمت في عهد معاوية، ولكنها لم تحكم إلا في عهد عبد الملك؛ فقد أدخل عبد الملك تحسينات جديدة إلى إدارة شئون البريد. ويروي القلقشندي بعد روايته الأولى - أن البريد وضع في عهد معاوية - أن هناك رواية أخرى هي أن أول من وضع البريد هو عبد الملك، حين خلا وجهه من الخوارج عليه كعمرون بن الأشدق وعبد الله بن الزبير. وينقل القلقشندي عن العسكري أن عبد الملك إنما أحكمه. وذكر عنه أنه أمر حاجبه ألا يحجب عنه صاحب البريد، فمتى جاء من ليل أو نهار؛ فربما أفسد على القوم سنة حبسهم البريد ساعة، ويظهر أنهم كانوا يحملون على البريد أشياء أخرى غير الرسائل من كل ما يريدون الحصول عليه بسرعة؛ فقد رووا أن الوليد أمر أن يحمل إليه الفسيفساء - وهي الفصوص المذهبة - إلى دمشق؛ ليصفح بها حيطان المسجد الجامع بدمشق، ومساجد مكة والمدينة والقدس.
39
كما روي عن أبي هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول من حمل إليه الثلج الحجاج بن يوسف بالعراق.
40
وصاحب البريد مركزه في العاصمة، وله نواب وعيون في سائر أجزاء الدولة، يرسلون إليه بالرسائل والأخبار، وهو يتولى عرضها على الخليفة، وله أيضا النظر في أحوال موظفي مصلحة البريد ودوابه وأمكنته وأحواله ورجاله، وربما سموا بأصحاب الخرائط. ولا بد لصاحب البريد أن يكون عارفا بالطرق والمسالك إلى جميع نواحي الدولة، بحيث يجد عنده الخليفة أو الأمير كل المعلومات المطلوبة لإنفاذ الجيوش وإرسال البرد. وتنظيم البريد من أدلة قوة الدولة وسلطانها. فإذا ما ضعف واختلت شئونه دل ذلك على انهيار الدولة، وآذن ذلك بسقوطها؛ فقد ذكر صاحب التعريف فيما نقله صاحب صبح الأعشى أن البريد ظل طوال الدولة الأموية معتنى به، ثم لم يزل البريد قائما والعمل عليه دائما، حتى آن لبناء الدولة المروانية أن ينقض، ولحبلها أن ينتكث، فانقطع ما بين خراسان والعراق؛ لانصراف الوجوه إلى الشيعة القائمة بالدولة العباسية. ودام الأمر على ذلك حتى انقضت أيام مروان آخر خلفاء بني أمية.
41
وقد كان المشرف على البريد موظفا خاصا يسمى «صاحب البريد»، وهو الذي يتولى إرسال البرد إلى الخليفة من الأطراف، وينقل عن الخليفة ما يريد إيراده إلى الأطراف. وكان للبريد ألواح من فضة مجلدة بديوان الإنشاء تحت أمر كاتب السر.
42
وكان للبريد محطات ومراكز وخيول، أما المراكز فهي المواقف التي ترتبط فيها الخيول، وليس لهذه المراكز أبعاد معينة بل تختلف تبعا للمياه، والقرى، والمدن، قربا وبعدا.
43
وقد فصل صاحب صبح الأعشى مراكز البريد في الديار المصرية والشام والحجاز.