يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي (؟-127) أمير من الولاة الكبار من أهل الشام، ولاه هشام بن عبد الملك اليمن ثم العراق سنة 121، وهو الذي قتل خالد بن عبد الله القسري، أقام إلى أيام يزيد بن الوليد، فعزله سنة 126، وقضى عليه وحبسه في دمشق إلى أن قتله يزيد بن خالد القسري انتقاما لأبيه، وكان شديدا يقتفي سيرة الحجاج. (2)
عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي (؟-130) أمير من القادة الشجعان النبلاء، كان من رجال مروان بن محمد في عهدي إمارته وخلافته، سيره مروان من الشام لقتال أبي حمزة وطالب الحق، فالتقى بأبي حمزة في وادي القرى من أعمال المدينة فقتله، ثم قصد اليمن وطالب الحق فيها قد بويع بالخلافة فقاتله وقتله. (3)
المهير بن سلمى بن هلال الدؤلي الحنفي (؟-126) زعيم أهل اليمامة، كان شجاعا حازما، لما بلغه مقتل الوليد بن يزيد في الشام، دخل على أمير اليمامة علي بن المهاجر الكلابي، فقال له: اترك لنا بلادنا، فلم يفعل، فقاتله المهير وطرده وتأمر على اليمامة إلى أن مات. (4)
المثنى بن عمران العائذي (؟-127) شجاع ثائر، كان مع الضحاك بن قيس لما خرج في العراق، وولاه الضحاك على الكوفة، فقصده ابن هبيرة فاقتتلا وقتل المثنى. (5)
يزيد بن الطشرية العادي (؟-127) من شعراء العرب الفحول، حسن الشعر، حلو الحديث، شريف كريم، غزل شجاع، قتل في إحدى الوقائع بفلج في اليمامة. (6)
نوح بن جرير بن الخطفي (؟-140) من شعراء الدولة، وكان شاعرا فحلا، له قصائد ومقطوعات كثيرة في الحوادث التي جرت في العصر بين قيس واليمن. (5) وفاته ومناقبه
مات يزيد بن الوليد في سلخ ذي الحجة، وقيل لعشرين بقين منه سنة 126، وكانت خلافته ستة أشهر، وكان موته بدمشق، وله من العمر ست وأربعون سنة.
11
وكان يزيد من القائلين بالقدر، وقد التف القدرية حوله، وهم الذين شجعوه على تولية أخيه إبراهيم بعده؛ لأنه كان من جماعتهم كما مر، وكان دينا ورعا، أراد أن يعيد إلى الخلافة المروانية أبهتها فلم يفلح، وهو أول من خرج بالسلاح في العيدين؛ ليرفع من قدر الخليفة في ذلك المحفل.
12
ولكن عمره القصير حال دون ذلك.
الفصل التاسع
| خلافة إبراهيم بن الوليد
127ه/745م (1) أوليته
هو أبو إسحاق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمه أم ولد، قيل اسمها نعمة، وقيل خسفة. (2) خلافته
عهد له أخوه يزيد بالأمر بعده، فلما مات يزيد بويع بالخلافة، ولكنه كان ضعيفا، وكانت الأمور قد فسدت، والأسرة الأموية قد انقسمت، فكان الناس لا يهابونه؛ حتى إن بعضهم استمر يلقبه بالإمارة بعد خلافته؛ استهانة به، وقيل إن مبايعته لم تتم. قال الطبري: خلافة أبي إسحاق إبراهيم، لم يتم له أمر، وكان يسلم عليه جمعة بالخلافة، وجمعة بالإمارة، وجمعة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمارة، ولم يطل عهده أكثر من سبعين ليلة، وقيل أربعة أشهر.
1
ثار عليه مروان بن محمد وتولى على الخلافة بعده، وقد كنا رأينا أن مروان ثار في عهد يزيد بن الوليد بالجزيرة، وغلب على أرمينية والموصل، فولاه إياها يزيد، وسكن إلى أن بلغه موت يزيد، فسار بجنوده إلى قنسرين واستولى عليها، ثم قصد حمص - وكان إبراهيم قد بعث إليها جند دمشق - فلما رأوا مروان قادما بجيش كثيف هربوا إلى دمشق، فدخل مروان حمص وبايعه أهلها، ثم ساروا معه إلى دمشق، فبعث إليه إبراهيم جنده بقيادة سليمان بن هشام، وكان عددهم «120 ألفا» فنزلوا عين الجر، وجاء مروان ومعه ثمانون ألفا، فدعاهم مروان إلى الكف عن القتال، والتخلية عن ابني الوليد بن يزيد وهما الحكم وعثمان المسجونان في سجن دمشق، وضمن عنهما ألا يؤاخذاهم بقتلهم أباهما، وألا يطلب أحدا ممن ولي قتله، فأبوا عليه وجدوا في قتاله، واستمر القتل بين الفريقين، وكان مروان مجربا مكايدا فأرسل ثلاثة آلاف قطعوا النهر، وجاءوا من خلف الجند الشامي، فلم يشعر هؤلاء إلا بالخيل من ورائهم فانهزموا، ولحقهم أهل حمص، فقتلوا منهم نحو سبعة عشر ألفا، وأسروا مثل ذلك العدد، فأخذ مروان عليهم البيعة لولدي الوليد، وخلى عنهم، ولم يقتل منهم إلا اثنين هما يزيد بن العقار، والوليد بن مصاد الكلبيان، إذ كانا فيمن قتل الوليد.