5
ولكن عمر لم يلبث أن مات، فتمكن الخوارج من أن يقووا أنفسهم، فسيطروا في مدة وجيزة على قسم كبير من بلاد العراق والجزيرة، وقوي أمرهم في شمال إفريقية.
6
فتنة يزيد بن المهلب
رأينا أن عمر بن عبد العزيز عزل يزيد بن المهلب عن ولاية العراق لما كان يبلغه عنه من عسف وظلم، وولى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي، وولى البصرة عدي بن كعب، فثار يزيد وأتى واسطا، وجمع جموعه للاستيلاء على البصرة، ولكن عدي استطاع أن يقبض عليه، ويبعثه إلى عمر في دمشق، فلما دخل عليه سأله عن الأموال التي أخذها من بيت المال فأنكرها، ثم حبسه بحلب إلى أن مات عمر، فوثب على ابن يزيد فأخرجوه من سجنه، وسار إلى البصرة، وغلب عليها إلى أن قتله مسلمة بن عبد الملك (؟-102).
7
قوة الدعوة العباسية
استغل العباسيون والعلويون ميل عمر إلى السلم والأخذ بالرأفة؛ ففي سنة 100 بعث محمد بن علي بن عبد الله بن عباس دعاته إلى الآفاق، وسبب ذلك أن سليمان بن عبد الملك كان استزار أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية، فجاءه إلى دمشق، فرأى سليمان من علمه وعقله وفصاحته ما حسده عليه وخافه على نفسه، فبعث إليه من سمه في لبن، ولما أحس أبو هاشم بذلك قصد الحميمة وفيها محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فأعلمه بحاله، وأعلمه أن الشيعة في خراسان والعراق قد بايعوا أبا هاشم، وأنه يعهد إليه بالأمر، فهوس محمد بن علي بالأمر، وبعث غلامه ميسرة إلى العراق، ومحمد بن خنيس وأبا عكرمة السراج المعروف بأبي محمد الصادق وحيان العطار إلى خراسان، وأمرهم بالدعاء له وأهل بيته، ثم إن أبا محمد الصادق اختار اثني عشر من رجال الدعوة وسماهم نقباء وهم: سليمان بن كثير الخزاعي، والقاسم بن مجاشع التميمي، وعمران بن إسماعيل المعيطي مولاهم، ومالك بن الهيثم الخزاعي، وطلحة بن زريق الخزاعي، وعمرو بن أعين الخزاعي مولاهم، وشبل بن طهمان الحنفي مولاهم، وعيسى بن أيمن الخزاعي مولاهم، كما اختار سبعين رجلا غيرهم، وكتب إليهم محمد بن علي كتاب الدعوة ؛ ليكون لهم مثالا وسيرة يسيرون بها.
8 (4) كبار رجال الدولة في عهده (1)
القاضي إياس بن معاوية المزني (122)، كان أحد أعاجيب الدنيا فطنة وذكاء. قال الجاحظ: إياس من مفاخر مضر، ومن مقدمي القضاة، كان صادق الحس، نقابا عجيب الفراسة، ملهما وجيها عند الخلفاء، ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة ومات بواسط. (2)
رجاء بن حيوة الكندي (؟-112)، شيخ أهل الشام في علمه وورعه وعقله، كان واعظا فصيحا ملازما لعمر بن عبد العزيز في عهدي الإمارة والخلافة. (3)
الحسن بن يسار البصري (؟-110) إمام أهل البصرة، وحبر الأمة الإسلامية وفقيهها، ولد بالمدينة وشب في كنف علي، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، ثم سكن البصرة، فعظمت مكانته لدى أهلها. قال الغزالي: «كان الحسن أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة.» وكان غاية في الفصاحة، وله مع الحجاج مواقف تدل على عقله وصلابته، ولما ولي عمر كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر، فانظر إلي أعوانا يعينونني عليه، فأجابه الحسن: «أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن بالله.» (4)
طلحة بن عبد الملك بن مروان (؟-120)، أمير قائد أموي، له فتوحات مشهورة في نواح كثيرة، وخاصة في الروم، ولاه أخواه، الوليد وسليمان، وعمر قتال الروم، وفي عهد أخيه يزيد ولي إمارة العراقين، وأرمينية، مات بدمشق. (5)
عدي بن أرطاة الفزاري (؟-102) أمير دمشقي عاقل شجاع، ولاه عمر بن عبد العزيز إمارة البصرة سنة 99، فظل فيها إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب. (6)
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد (؟-115) وال من أهل المدينة كان عالما ثقة في الحديث، ولاه عمر على الكوفة فحسن إدارته. (7)