17 (3)
يزيد بن المهلب بن أبي صفرة (53-102) أمير قائد شجاع جواد، تولى خراسان سنة 83 بعد أبيه، فمكث إلى سنة 89، ثم عزله عبد الملك خوفا منه، ثم حبسه الحجاج فهرب إلى الشام، فبقي في عهد الوليد بدمشق إلى أن مات الخليفة، ثم في عهد سليمان ولاه خراسان، وافتتح جرجان وطبرستان، ولما ولي عمر بن عبد العزيز عزله فحبسه بحلب، ولما مات عمر وثب غلمان يزيد فاستنقذوه، وسار إلى البصرة فغلب عليها، ونشب بينه وبين مسلمة بن عبد الملك حروب انتهت بقتله. (4)
خالد بن عبد الله بن يزيد القسري (؟-126) أمير العراقين، الخطيب الجواد، ولي مكة سنة 89 للوليد، ولي العراق لهشام إلى سنة 120، وكان يرمى بالزندقة، قتل بالحيرة.
18 (5)
موسى بن نصير اللخمي (؟-97) كان أبوه من أهل الحجاز، واتخذه معاوية قائد جيشه، ونشأ موسى في خدمة بني أمية، بعثه الوليد واليا على إفريقية سنة 88، واستطاع أن ينشر الإسلام في إفريقية، وفي زمنه تم للمسلمين فتح الأندلس. (6)
طارق بن زياد (102) بربري أسلم على يد موسى بن نصير، اتخذه موسى أميرا على طنجة سنة 89، وعلى يديه تم فتح الأندلس. استدعاه الوليد إلى الشام فقصدها مع موسى سنة 96، وخاتمة حياته مجهولة.
الفصل الثالث
| سليمان بن عبد الملك
96-99ه/715-717م (1) أوليته
هو أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأمه ولادة بنت العباس أم أخيه الوليد، وكان فصيحا بليغا خطيبا معجبا بنفسه شرها، يأكل كل يوم مائة رطل، ولما حج في سنة 97 وتوجه إلى الطائف أكل من رمانها 170 رمانة وسلتين من الزبيب وجماجم وكلى كثيرة. (2) خلافته
بويع في اليوم الذي مات فيه أخوه وهو بالرملة، أتته البيعة هناك، فجاء القدس فدخلت عليه الوفود والأجناد والقواد والوجهاء فبايعوه ، ولم ير وفادة أحسن منها، جلس في قبة في صحن المسجد العمري، وقد بسطت له البسط والنمارق عليها والكراسي، فجلس وأذن للناس في الجلوس على الكراسي والموائد، وإلى جانبه الأموال والكسى وأواني الذهب والفضة والدواوين، فيدخل وفد الجند، ويتقدم صاحبهم، ويتكلم عنهم وعمن قدموا من عنده، فيقول: إن حال جندنا كذا، ومن حاجتهم كذا، ومما يصلحهم كذا، فيأمر سليمان بذلك كله، ثم يقبل على حاجته، فإن سأله زيادة في عطائه وبلاغا في شرف أمر الكتاب، فما يطلب أحد شيئا إلا نوله مرامه.
1
ثم دخل دمشق في موكب حافل، فأول عمل عمله أنه أبعد أعوان الحجاج من السلطة؛ عملا بنصيحة عمر بن عبد العزيز. (3) الحوادث الهامة في عهده
أول عمل قام به سليمان أنه أقصى جماعة الحجاج، فعزل عثمان بن حيان عن المدينة وولاها أبا بكر بن محمد بن حزم، ثم عزل يزيد بن أبي مسلم عن العراق وولاه يزيد بن المهلب، وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج، وأمره بقتل بني عقيل وتعذيبهم، وهم أهل الحجاج بن يوسف، وأراد أن يعزل قتيبة بن مسلم؛ لأنه من جماعة الحجاج، ولأنه كان قد وافق الوليد على عزل سليمان من ولاية العهد، فأحس قتيبة بذلك، وبعث إليه كتابا يهدده بالثورة فأقلع، ولكن قتيبة لم يأمن أن يغدر به فخلعه، ودعا الجند إلى ذلك فأبوا أن يجيبوه، ووقعت فتن كثيرة بين جنده، انتهت بقتله وقتل أهله وإخوانه، فلما رأى بعض الخراسانيين ذلك قال للعرب: يا معشر العرب قتلتم قتيبة، والله لو كان منا فمات لجعلناه في تابوت، فكنا نستقي به ونستفتح به إذا غزونا، وما صنع أحد بخراسان ما صنع قتيبة.
2
وقد كان قتل قتيبة مصيبة كبيرة سببتها العصبية الجاهلية القبلية. وما إن بلغت أخبار قتل قتيبة مسامع سليمان حتى جاءه سنة 97 خبر مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير أمير الأندلس، وقيل إنه هو الذي أمر بقتله لما غضب على أبيه موسى بن نصير، فلما قتل وجيء برأسه ووضع بين يدي أبيه تجلد وقال: قتلتموه، وكان والله صواما قواما.