تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقير: وهو من لا مال له ولا قدرة على الكسب. (2)

المسكين: وهو الذي لا يفي دخله بخرجه. (3)

السعاة: وهم الذين يجمعون مال الزكاة. (4)

المؤلفة قلوبهم: وهم الأشراف الذين أسلموا وكان في إعطائهم المال ترغيب لقومهم بدخول الإسلام. وقد انقرض هذا الصنف الآن، كان خاصا بأيام الدعوة الإسلامية الأولى. (5)

المكاتبون: وهم الأرقاء الذين يكاتبهم مواليهم على شيء من المال يدفعونه إليه فيحرروهم. (6)

الغارمون: وهم المدينون الذين لا يملكون وفاء ديونهم. (7)

الغزاة في سبيل الله: ممن ليس لهم راتب معين في ديوان الدولة. (8)

أبناء السبيل: وهم المسافرون الذين انقطعت بهم الأسباب وفقدوا المال.

هذه هي مصارف الزكاة، وهي - كما نرى - مصارف معقولة أوجب الله لأربابها حقا مفروضا في مال كل مسلم قادر. ومما أمر به الإسلام مما فيه إصلاح الشئون الاجتماعية تنظيم قضايا البيوع والمتاجرات والعقود والأقضية وكل ما له علاقة بالمعاملات وكسب العيش، وقد حض الرسول الكريم على إحسان المعاملة فيها؛ فقد ورد عنه

صلى الله عليه وسلم : «من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب العيش.» وقال: «التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء.» وقال: «رحم الله امرأ سهل البيع والشراء، سهل القضاء، وسهل الاقتضاء.» وكان

صلى الله عليه وسلم

ينهى عن احتكار الطعام، كما ينهى عن إخفاء عيوب البضائع، ويحرم كافة أنواع التلبيس والغش، ويأمر بالتساهل في البيع والشراء، واجتناب الظلم في المعاملات، ويحرض على المتاجرة والكسب، وينهى عن التواكل والتقاعس وتناول كل ما فيه شبه، وكان يقول: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.»

وإن من أهم ما حرض عليه النبي

صلى الله عليه وسلم

هو عدم التطفيف في الكيل والوزن، وقد شدد الله ونبيه النكير على من يفعل ذلك، فقال تعالى:

ويل للمطففين ... وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله: أن النبي اشترى مني بعيرا بأوقيتين ودرهم أو بدرهمين، فلما قدم المدينة وزن لي ثمن البعير فأرجح. وفي سنن أبي داود أنه - عليه السلام - كان يقول للوازن: «زن وأرجح.»

118

وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله.» ولم يترك الرسول شأنا من شئون معاملات الناس إلا اهتم به، ودعا إلى حفظ الحقوق والقيام بأمور الناس ومصالحهم ومرافقهم على أحسن وجه، حتى إنه أمر ببناء المستشفيات ودور الضيافة والقيام بما فيه الترويح عن الناس من إقامة الحفلات البريئة وإجازة حلبات السباق.

أما المستشفيات والشئون الطبية

فقد اهتم بها اهتماما كبيرا؛ لما في ذلك من العناية بشئون البيئة الإسلامية وحفظ حياتها وصحة أبنائها، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم

قال: «إذا كان الوباء بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها.» وهذا أدب اجتماعي كبير؛ فإن الخروج من البلد الموبوء فيه نقل للوباء إلى المناطق السليمة، وفيه إهمال للعناية بأمر المرضى بالمدينة وإصلاح أحوالهم، وأما عدم الدخول إليها فلئلا يلقي الإنسان بنفسه في التهلكة. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه لما خرج إلى الشام وعلم أن فيها وباء رجع بعد أن حمد الله على سلامته منه. وقال أبو الحسن بن طرخان الحموي: إن النبي

صلى الله عليه وسلم

كان يديم التطبب في حال صحته ومرضه؛ أما في صحته فباستعمال التدابير الحافظة لها من الرياضة، وقلة المتناول، وأكله الرطب بالقثاء، والرطب بالبطيخ، ويقول: «يدفع حر هذا برد هذا، وبرد هذا حر هذا.» وإكحال عينيه بالإثمد كل ليلة عند النوم، وتأخير صلاة الظهر في زمن الحر القوي، ويقول: «أبردوا بها.» وأما تداويه في حال مرضه، فثابت بما روي من ذلك في الأخبار الصحيحة؛ فمنها ما رواه عروة عن عائشة قالت: إن رسول الله كثرت أسقامه، وكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فنعالجه، ومنها يسقى آخر عمره أو في آخر عمره، وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، فكنت أعالجه بها.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٦٣