تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم : «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.» وعن ابن مسعود قال: «إياكم أن تقولوا مات فلان شهيدا أو قتل شهيدا، فإن الرجل ليقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه.»

112

ويجب على المجاهد ألا يأخذ ما لا يحل له أخذه، فإن ذلك معصية كبيرة سماها القرآن «غلولا»، وقال أبو هريرة: خرجنا مع الرسول

صلى الله عليه وسلم

إلى خيبر، ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا، غنمنا المتاع والطعام والثياب. ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله عبد له، فلما نزلنا قام عبد رسول الله

صلى الله عليه وسلم

يحل رحله، فرمي بسهم فيه حتفه، فلما قلنا له: هنيئا له الشهادة يا رسول الله. فقال: «كلا، والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم.» قال: ففرغ الناس، فجاء الرجل بشراك أو بشراكين، فقال: أصبته يوم خيبر. فقال الرسول

صلى الله عليه وسلم : «شراك من نار أو شراكان من نار.» وقال ابن الجوزي: وقد يكون الغازي عالما بالتحريم، إلا أنه يرى الشيء الكثير فلا يصبر عنه، وربما ظن أن جهاده يدفع عنه ما فعل، وها هنا يتبين أثر الإيمان والعلم. روينا بالإسناد عن هبيرة بن الأشعث عن أبي عبيدة العنبري قال: لما هبط المسلمون وجمعوا الأفياض، أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأفياض، فقال الذين معه: هل أخذت منه شيئا؟ فقال: أما والله لولا الله لما أتيتكم به. فعرفوا أن للرجل شأنا، فقالوا: من أنت؟ قال: والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا أغريكم لتقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه. فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه فسأل عنه، فإذا هو عامر بن عبد قيس.

113 (4) الشئون الاجتماعية

كان الرسول العظيم على جانب كبير من رقة القلب والحنان والعطف على الناس أجمعهم، وقد أثرت عنه

صلى الله عليه وسلم

حوادث وأقوال تدل على شدة عنايته - عليه السلام - بالناس وأحوالهم والعطف عليهم والدعوة إلى الإصلاح في الشئون الاجتماعية العامة.

وفدت على النبي جماعة من هوازن وهي مهزومة بعد وقعة حنين، وفيها عم له من الرضاعة، فأحسن النبي تلقيهم لأجل عمه من الرضاعة، ثم تشفع النبي لدى المسلمين أن يردوا على هوازن ما أخذوه من السبي، واشترى بماله من السبي ممن أبوا أن يردوا السبايا إلا بالمال، وما فعل ذلك إلا لرقة قلبه وحفظه العهود وتعليما للناس أن وراء الحقوق قضايا اجتماعية هامة يجب على المرء أن يرعاها. وكان

صلى الله عليه وسلم

إذا ودع رجلا أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه. وكان كثير الرحمة للصبيان والعيال والبائسين والأرقاء والخدم، يهتم بهم ويفكر في أحوالهم، وقد اهتم أيضا بشئون الناس الاجتماعية عامة، فأمر بعمل كل ما فيه إصلاح المجتمع الدنيوي، وأوجب على الناس القيام بكل ما فيه قوام مجتمعهم وإصلاحه، وحرضهم على التعاطف والتراحم وإقامة القسطاس وحفظ حقوق الآخرين وعمل كل ما فيه إصلاح شئون المجتمع الإسلامي من آداب وأخلاق فاضلة ومرافق عامة وما إلى ذلك. (4-1) الآداب العامة

في القرآن الكريم والسنة النبوية طائفة كبيرة من الآداب الجامعة التي أمر الناس بها، ويتجلى لنا بعضها في الآيات والأحاديث الآتية:

قال الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم:

قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون .

114

وقال سبحانه:

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٦١