تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما اليهود، فهم داخلون فيما دخل فيه أحلافهم من الأوس والخزرج؛ فاليهود والمحالفون للأوس ومواليهم، واليهود المحالفون لبني عوف هم داخلون معهم، وكذلك اليهود المحالفون لبني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة، وكذلك بنو الشطيبة، وكذلك اليهود خارج المدينة (البطانة)؛ فإنهم داخلون معهم، وأن كل هؤلاء اليهود ممن اتبع الإسلام دخل في حلفهم لهم النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم (المادة 51)، وأنهم ينفقون مع المؤمنين فيما يجب على المؤمن إنفاقه ما داموا محاربين (المادة 24)، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والبر دون الإثم (مادة 38).

وأما المشركون، فلا يقتل مؤمن في قتل واحد منهم ولا ينصر مؤمن كافرا على مؤمن (مادة 13)، وأنه لا يجير مشرك - من أهل هذا الحلف - مالا لقريش ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن (مادة 20)، ولا يحل لمؤمن أن ينصر قاتلا أو يؤويه (مادة 22)، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها (45).

وقد أثبتت هذه الوثيقة المبادئ الآتية: (1)

إبقاء نظام الديات والعقل كما كان أيام الجاهلية (مادة 2). (2)

إبقاء نظام فك الأسرى كما كان أيام الجاهلية (مادة 2). (3)

إبقاء نظام وفاء دين المدين (المفرج) الذي لا يجد ما يفي به دينه (مادة 10). (4)

ألا يحالف مؤمن مولى مؤمن دون موافقته (مادة 11). (5)

أنه لا يحق لأحد المؤمنين وحلفائهم حماية من بغى وظلم أو أثم أو تعدى أو فسد، وأنه لا يحق لأحد أن يسعى تخليصه ولو كان ولده (مادة 12). (6)

وأنه لا يقتل مؤمن في كافر قتله (مادة 13). (7)

وأنه لا ينصر كافر على مؤمن (مادة 13). (8)

الإبقاء على نظام الإجارة الجاهلي، وأن أهل هذا الحلف يجير عليهم أدناهم (مادة 14). (9)

أن سلم المؤمنين ومحالفيهم هو سلم واحد (مادة 16). (10)

إبقاء نظام التعاقب في الغزو، فإنه إذا خرجت طائفة إلى الغزو ثم عادت لم تكلف الخروج ثانية حتى تعقبها أخرى (مادة 17). (11)

أن المؤمنين متساوون في هذا الحلف، فإن لأحدهم الحق في قتل كل من قتل مؤمنا منهم (مادة 18)، وأن من قتل مؤمنا فهو مقتول به إلا إذا رضي ولي المقتول بالعقل والدية، وأن على المؤمنين أن يؤيدوه في رأيه (مادة 21). (12)

لا يجوز لمؤمن أن ينصر ظالما أو قاتلا أو يؤويه (مادة 22). (13)

أن من تعدى على غيره بفتك أو جرح فعليه مثل ما فعل (مادة 37). (14)

أن ليثرب حرمة فلا يجوز انتهاكها (مادة 41)، وأن على أهل هذا الحلف حرب من دهم يثرب (مادة 46). (15)

أن الجار والحليف كالنفس (مادة 39، 42)، وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها (مادة 43). (16)

أن من يدعى إلى الصلح ويقبله فعليه أن ينفذه كما قبله (مادة 47). (17)

أن أصحاب هذه الوثيقة كتلة واحدة مسلمين ويهود يتعاونون في تنفيذ موادها، وهم كلهم يد واحدة على من بغى. (18)

أن لكل واحد من أهل الوثيقة دينه وكتابه (مادة 25)؛ فللمسلمين كتابهم ودينهم، ولليهود دينهم وأحكامهم وحفظ حقوق مواليهم، أما ما يتعلق بالحرب فإن الأمر في يد الرسول

صلى الله عليه وسلم . (19)

أن من قام بجرم انحصر أمره فيه وفي أهل بيته، ولا يمتد ذلك إلى عشيرته كما كان الأمر في الجاهلية. (20)

قطع العلاقات من اقتصادية أو اجتماعية مع العدو سواء أكان ذا قرابة أو علاقة كائنة ما كانت مع العدو (مادة 20).

الفصل الثاني

| في التراتيب الإدارية

نريد بالتراتيب الإدارية نظام الإدارة والخطط التي سار عليها الرسول الكريم في تنظيم شئون دولته، وقد استعرنا هذا التعبير من عنوان كتاب العلامة السيد عبد الحي الكتاني الفاسي الذي نشر جزأه الأول في سنة 1346ه بالرباط تحت اسم: «كتاب التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة العلمية». وهو كتاب قيم بذل فيه مؤلفه جهدا محمودا، وكشف عن علم غزير واطلاع عميق واسع على الثقافة الإسلامية والخزانة العربية، وقد أراد المؤلف الفاضل أن يبين للناس ما كانت عليه أوضاع الإدارة الإسلامية في عهد النبي الكريم، فقد ذكر في مقدمته: «أن الذين اعتنوا بتدوين المدنية العربية والتراتيب الإدارية لخلفاء المملكة الإسلامية، وذكروا ما كان لأمراء الإسلام على عهد الدولة الأموية والخلافة العباسية من الرتب والوظائف والعمالات والعمال، أهملوا ما كان من ذلك على عهد رسول الله

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٣٦