يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ، وقال:
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا . (5) الصوم
فرض الله الصوم على المسلمين في السنين الأولى من العهد المدني، والمشهور أنه فرض بعد تحويل القبلة بشهر؛ أي في الثالث من السنة الثالثة للهجرة، وقد تضمنت آيات سورة البقرة (183-187) بعض أحكامه، حيث يقول الله سبحانه:
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . (6) الحج
هو من أقدم الشعائر التي كان العرب والمسلمون يفعلونها في الجاهلية والعهد المكي، وقد تضمن العهد المدني بيان المناسك وكيفية الأداء وكيفية الاعتمار والطواف، وغير ذلك من الآداب. انظر آيات سورة البقرة (158، 189، 196-203) وسورة آل عمران (96-97)، وسورة المائدة (1-2، 94، 97)، وسورة الحج (25-37)، وهي كلها آيات مدنية بين فيها سبحانه آداب الحج وكيفيته وأحكامه وطقوسه. (7) الزكاة
كانت الزكاة مشروعة منذ العهد المكي، ولكن مواردها ومصارفها لم تنظم إلا في العهد المدني؛ فقد كانت الزكاة في العهد المكي نوعا من الصدقة يعطيه المرء إلى الفقراء إحسانا إليهم وتطهيرا لماله، أما في هذا العهد فقد أضحت ضريبة رسمية يجب إعطاؤها ودفعها لتنظيم الدولة الجديدة، التي هي وحدها تعرف المصارف الواجب إنفاق ذلك المال فيها. قال تعالى:
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (سورة التوبة: آية 60). (8) الأنفال
النفل والغنيمة هو ما ينفله الله على المسلمين من أموال أهل الحرب بعد هزيمتهم، والفيء هو ما يفيئه الله على المسلمين من أموال صلح المقاتلين. وقد اختلف المسلمون في الأنفال التي ساقها الله تعالى إلى المسلمين في غزوة بدر، فقد ادعاها الذين أخذوها، وادعاها المقاتلون ومن أحاطوا بالرسول يحرسونه خشية قتله، وتضاربت أقوال المسلمين في ذلك حتى نزل قوله تعالى:
يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (سورة الأنفال: الآية الأولى). ولقد قسمه الرسول أربعة أخماس الأنفال في المحاربين، وجعل الخمس الباقي للرسول وذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل.
3 (9) الإرث والوصية وأموال اليتامى
أنزل الله في الآيات المدنية المبكرة أحكام الوصايا والمواريث للحاجة الملحة إلى معرفة أحكام الله في هذه الأمور الهامة؛ فقد كانوا في الجاهلية يخبطون خبط عشواء، ويحكمون أحكاما عجيبة في تقسيم المواريث، وأحوال الوصايا، وأموال اليتامى، وكانوا يقسمون أموال الميت تقسيمات غريبة، ولم يتح للإسلام في عهده المكي أن يهتم بهذا الأمر الحيوي، فلما انتظمت أمور الدولة في العهد المدني نظمها، وفي آيات سورة البقرة (180-182) وسورة النساء (7، 8، 12، 32، 33، 127، 176) تفصيل دقيق للأحكام الشرعية المتعلقة بهذه القضايا وبالقضايا المالية الأخرى. (10) الجهاد
ليس في القرآن المكي شيء ذو غناء يتعلق بالجهاد وأحكامه، وجميع الآيات الواردة في الجهاد وتشريعاته ووقائعه هي آيات مدنية، وهذا أمر طبيعي؛ لأنه ملائم لروح الحركة الإسلامية؛ فقد كانت في مكة ضعيفة ساذجة تحاول أن تتقوى وتقوم على رجليها، فلما أتيح لها ذلك في العهد المدني أمر الرسول بالجهاد وجعله شعيرة من شعائر الدين. ولما بايع الرسول الأنصار بايعهم على الجهاد والاستماتة في سبيل الله ونشر الدين الحنيف. والآيات القرآنية المدنية التي تحض على الجهاد والاستماتة في سبيل ذلك قد شغلت أكبر حيز في القرآن، وما ذلك إلا لأهميتها وارتكاز الحركة عليها، وجعله فرضا على كل مسلم قادر في بدنه وماله وعقله.