تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الدول التي ظهرت في هذه الفترة وانسلخت عن جسم الإمبراطورية العباسية: (1-7) دولة الأدارسة في المغرب العربي

وتنسب إلى الأمير العلوي إدريس بن عبد الله من أحفاد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب؛ فقد أسس ملكا دام قرابة قرنين (172-364ه/788-974م)، وكانت مدينة فاس عاصمتهم وهي أول دولة شيعية قوية في التاريخ. (1-8) دولة الأغالبة

وتنسب إلى الأمير إبراهيم بن الأغلب الذي ولاه هارون الرشيد على إفريقية (أي بلاد تونس)، ولكنه ما لبث أن استقل وأسس دولة عاصمتها القيروان دامت طوال قرن (184-297ه/800-909م)، وقد كانت لهم حملات في إيطالية وفرنسة وقورشيقة وسردينية ومالطة. (1-9) دولة الطولونيين

وتنسب إلى الأمير أحمد بن طولون التركي الذي ولاه المأمون على مصر، فاستقل بها وأسس دولة دامت من 254-292ه/868-905م بعد أن خلفت حضارة رائعة وآثارا جليلة. (1-10) دولة الإخشيديين

وتنسب إلى الأمير محمد بن طغج الإخشيد الذي ولاه الخليفة الراضي على مصر فأسس فيها دولة مستقلة دامت من 324-359ه/935-969م. (2) قوة أمر أصحاب العقائد المخالفة لمذهب الخلافة (1) الحركات العقائدية. (2) الإسماعيلية. (3) القرامطة. (2-1) الحركات العقائدية

كان الخلفاء الأمويون من حيث العقيدة «مسلمين سنيين» يميلون إلى البساطة في اعتقادهم، ولا غرو في ذلك؛ فإنهم عرب تغلب عليهم الفطرة العربية الساذجة، وفي أيامهم نجمت بعض الفرق التي أرادت تعقيد العقيدة التي جاء بها الإسلام كالمعتزلة مثلا، والجبرية فحاربوها، ووقفوا ضد أربابها وحاربوهم بشدة وعنف. يقول ديمومبين: «وقف المعتزلة ضد الأمويين على طول الخط، واعترفوا بأحقية علي في خلافة محمد بعد وفاته، لكنهم مع هذا اعترفوا بشرعية الخلفاء الراشدين الثلاثة الأول وأجلوهم لما قاموا به من أعمال، وهذا ما قلدهم فيه معتدلة الشيعة

4

وبعض الخوارج.» إن هذا الاتجاه الوسط والأموي معا هو الذي أدى إلى توحيد قوى المفكرين، بحسب رأي نيبرج، في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة لإسقاط الدولة الأموية، والعمل على إحلال ذرية علي محلهم، تلك الذرية التي اعتقد المتطرفون من المفكرين بأن النور الإلهي قد حل في آل الرسول، بل لإحلال العباسيين الذين يتميزون بالإضافة إلى حذقهم السياسي، بالحكمة الصائبة، والحكم الصحيح، ومهما يكن من أمرها فإن مذهب المعتزلة قد تبنته الخلافة العباسية منذ البداية حتى مجيء المتوكل

5

وهذا حق؛ فإن بساطة العقيدة لدى الخليفة الأموي من جهة، وكرهه للمذاهب المعقدة، وللمواقف العنيفة التي وقفها المعتزلة من القرآن وخلافة الرسول، وصفات الله من جهة أخرى، جعله يحارب أصحاب هذه الفكرة ومن إليهم.

أما الخلفاء العباسيون فقد كان الوضع عندهم غير ذلك؛ فإنهم أيدوا فكرة المعتزلة تأييدا صارخا، وأجبروا الناس على الاعتقاد بها، ولاحقوا أصحاب الأفكار المناوئة، منذ أيام المهتدي (198-218ه) الذي ضيق على كل أصحاب الميول المنحرفة عن مذهب أهل السنة وسمى عمر الكلواذي سنة 167 موظفا مخصصا لتعقيب الزنادقة والمتزندقة من راوندية وخرمية وبابكية للفتك بهم.

6

أما الراوندية:

ففرقة ظهرت في «راوند» بالقرب من «أصبهان» في عهد المنصور كانت تهدف إلى إحياء التقاليد الفارسية من دينية ودنيوية، وخلاصة مذهبهم أنهم يقدسون الملوك ويرفعونهم إلى مرتبة الآلهة، ويعملون على إباحة المحرمات، وقد زعموا أن المنصور هو إلههم، فلما بلغه ذلك تتبعهم وفتك بهم.

وأما المقنعة:

فهي حركة أخرى تشابه الراوندية، سميت بذلك نسبة لصاحب دعوتها «المقنع الخراساني» الذي اتخذ لوجهه قناعا من ذهب، وادعى الألوهية، وأسقط الصوم والزكاة والحج، وأباح أموال الآخرين ونساءهم، ودعا إلى تعاليم «مزدك» الإباحية، وقد فشا أمرهم في عهد المهدي مما اضطره إلى أن يشدد عليهم ويبيدهم.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس) · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس)ص ١٢