3
ومنها: وظيفة حاجب الخزانة الشريفة، التي كانت تحتوي على عدة خزائن وصناديق مملوءة بالحلي والجواهر والأواني من ذهب وفضة وأمتعة حسنة.
ومنها: وظيفة صاحب السلاح خانة، التي كانت تحتوي على جميع آلات الحرب وعدده، وما يتعلق بها.
ومنها: وظيفة صاحب الأهراء والشون، وتحتوي على الحبوب والأتبان المخزونة، وما إلى ذلك.
ومنها: وظيفة صاحب الشكاركاه، وهي تتعلق بطيور الصيد وحيواناته وأسلحته وما شابه ذلك.
ومنها: وظيفة صاحب الشراب خانة، وهي تتعلق بالأشربة والسكر والحلواء والعقاقير والفواكه وما شابه ذلك.
ومنها: وظيفة صاحب الطشت خانة، وهي تتعلق بالملبوسات الملكية والأقمشة والكسوات وما يتعلق بها.
ومنها: وظيفة صاحب الفراش خانة المتعلقة بالبسط والمفروشات والخيام والأسمطة والقناديل والسرادقات وما شابه ذلك.
ومنها: وظيفة صاحب الطبل خانة، وهي تتعلق بالكوسات والطبول والزمور والنفر وسائر الآلات الموسيقية التي تستعمل على باب السلطان وكبار المماليك والجيش وما شابه ذلك.
4
وفي أيام المماليك كانت الدولة منقسمة إلى تسعة ممالك:
أولاها:
المملكة المصرية، وحاضرتها القاهرة المعزية، وهي مقر الخليفة والسلطان وكبار رجال المماليك، وفيها الديوان الشريف، ومنه تصدر كافة التعيينات، وتسير الجيوش، وتنظم الغزوات والفتوح.
وثانيتها:
المملكة الشامية، وبها كافل الديار الشامية وهو الذي ينوب عن السلطان، وله عظمة تحاكي عظمته، وتحت يده آلاف من المماليك؛ قسم منهم ملكه الخاص، وقسم ملك للدولة، وعلى رأس هؤلاء المماليك جميعا مملوك يسمى «أمير كبير»، ومملوك يسمى «حاجب الحجاب»، وتقسم هذه المملكة إلى عدة مراكز في كل مركز وال ينصبه الكافل.
وثالثتها:
المملكة الكركية، وتشتمل على بلاد الكرك وقلعتها وما حولها، ويتولاها في العادة «أتابك» العساكر.
ورابعتها:
المملكة الحلبية، وهي تلي المملكة الشامية في العظمة، وكافلها من أعظم الكفال، ويعاونه في الإدارة ناظر الجيش ونائب القلعة وأربعة قضاة وأمير كبير، وتقسيمها الإداري هو نفس تقسيم المملكة الشامية.
وخامستها:
المملكة الطرابلسية، وكافلها من أعيان الكفال، ويكون فيها أربعة قضاة وأمير كبير.
وسادستها:
المملكة الحماوية، وتكون في الغالب تابعة للمملكة الطرابلسية، وتقاسيمها هي تقاسيم طرابلس.
وسابعتها:
المملكة السكندرية، وتكون في تراتيبها وتقسيماتها وموظفيها كالمملكة الطرابلسية.
وثامنتها:
المملكة الصفدية، وتكون في تقاسيمها كالمملكة الطرابلسية.
وتاسعتها:
المملكة الغزاوية، وكافلها مقدم العساكر، وترتيبها الإداري هو ترتيب المملكة الصفدية.
أما أرض مصر: فقد كانت مقسمة إلى أربعة وعشرين قيراطا، يختص السلطان منها بأربعة قراريط، والمماليك والأجناد يختصون بعشرة، والباقي وقدره عشرة موزع بين الأهلين جميعا، وقد ساءت حالة الأجناد قبيل تولي السلطان لاجين، فإن كبار المماليك كانوا يستولون على الأراضي ولا يعطون الأجناد إلا الشيء القليل من غلالها أو ثمن غلالها.
وأما الضرائب: فكانت تختلف باختلاف السلاطين، فإن كان السلطان ظالما أكثر منها وأرهق المكلفين من الأهلين، وإن كان رحيما خفف من وطأتها، ومن المماليك السلاطين الذين كانوا يرأفون بالأهلين: الملك الناصر، فقد قضى على إقطاعات المماليك التي كانت تنقص دخل بيت المال، ومسح الأراضي المصرية، وأعاد النظر في مصروفات الدواوين،
5
وعمل على الإقلال من الضرائب المفروضة على الأسواق وصغار الباعة، وفي عهد برسباي صدر قرار مؤداه أن التجارة الخارجية في البلاد كلها يجب أن تأتي إلى ميناء المملكة السكندرية ثم إلى القاهرة حيث تفرض عليها الضرائب، ثم تنقل منها إلى سائر الممالك، قال المؤرخ المستر موير في الفصل الذي خصصه للسلطان برسباي: إن الحكومة قد احتكرت التوابل الشرقية وخاصة الفلفل، فحدا ذلك دول أوروبة إلى الشكوى والانتقام، وقد أثقل كاهل الناس عبء آخر، وبخاصة في زمن الوباء، وهو التضييق على صناعة السكر بل على زراعة قصب السكر، والحقيقة إن الحكومة دخلت في كل فرع من فروع التجارة وكانت تراقب الأسواق، حتى أسواق اللحم والقمح، مراقبة أدت إلى أن هجرها الناس أحيانا هجرا نجم عنه الهياج والثورة.