تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2

وفي سنة 766ه طلب السلطان في مصر إلى أمير البلاد الحجازية أن يسقط المأخوذ بمكة من الحجاج على أن يعوضه عنه في كل سنة مائة وستين ألف درهم من بيت المال وألف أردب من القمح، وقرر ذلك في ديوان السلطان شعبان صاحب مصر، ونقش ذلك على دعائم المسجد الحرام.

وفي سنة 775ه وقعت فتنة بين حجاج التكرور والمغاربة وبين حجاج العراق واليمن، قتل فيها نحو ألف رجل من الحجيج، وكان بلاء عظيم بالديار المقدسة ضج منه الناس.

وفي سنة 777ه أشرك أحمد بن عجلان معه في الحكم ابنه محمدا، واستمرا في الحكم إلى أن مات أحمد، فاستقل محمد بالحكم وحده وجار على الناس، فغضب سلطان مصر، وبعث مع الحاج المصري الشريف عنان بن مغامس بن رميثة، وطلب إلى أمير الحج المصري أن يحتفل بمحمد احتفالا عظيما، فلما وصل الحاج المصري خرج الشريف للقائه، فلما حضر عند المحمل وثب عليه اثنان فجرحاه جراحا مات على أثرها في سنة 788ه في ميعة الشباب لم يتجاوز العشرين من عمره، ولما قتلوه أعلن أمير الحج المصري إمارة عنان بن مغامس وأشرك معه في الحكم ابن عمه أحمد بن ثقبة، وكان من أجل بني الحسن، وأكثرهم مالا وخيولا ورجالا.

وفي سنة 789ه عزل السلطان عنانا وولاها علي بن عجلان، فثار عنان وطرد عليا إلى مصر، فأعاده السلطان إلى الحجاز وأشركه في الحكومة مع عنان بشرط أن يخدم المحمل المصري ويكرم أهله، واستمر عنان في الحكم إلى سنة 804ه وفيها أصابه رمد شديد اضطره أن يجيء إلى مصر ومات سنة 805ه، واستقل علي بن عجلان بالحكومة إلى أن اضطربت أحوال الحجاز وخاصة في مكة وجدة، وتمكن الرعاع من أمور البلاد، وهرب التجار إلى ينبع ولحق أهل مكة من ذلك عناء شديد، وانتهت هذه الفتنة بقتل علي، فتولى الأمر أخوه الحسن بن عجلان، وأشرك معه ولديه بركات وأحمد، ثم أنعم السلطان على حسن سنة 811ه بنيابة السلطنة في جميع الحجاز.

وفي سنة 817ه وقعت فتنة كبيرة بين المصريين والقواد، وانتهكت حرمة المسجد الحرام لما حصل فيه من القتل وتلويث الخيل بسبب طول بقائها في المسجد حتى قال بعضهم: إنها أعظم فتنة وقعت في المسجد الحرام بعد فتنة القرامطة، وقد استمر الشريف حسن وأولاده في الحكم إلى سنة 829ه، وكان الحسن يحب الخير، ويرغب في فعل الجميل، وله آثار حسان في مكة وحرمها،

3

ولما مات الحسن سنة 829ه استدعى السلطان برسباي ولديه بركات وإبراهيم فقدما عليه في مصر وأكرمهما، وأنعم على بركات بالإمارة وعلى إبراهيم بنيابته، وأمر السلطان في سنة 832ه أن يعطي ثلث ما يحتصل من عشور المراكب التجارية الهندية لأمير مكة المكرمة ويرسل الثلثان إلى مصر، وأمر في سنة 840ه أن يكون نصف عشور جدة من المراكب الهندية لأمير مكة، وفي سنة 843ه وردت مراسيم من سلطان مصر بإعفاء الشريف من تقبيل خف المحمل المصري، وكان ذلك عادة قديمة جرى الأشراف عليها.

وفي سنة 845ه عزل السلطان المصري الشريف بركات، ففر إلى اليمن وتولى أخوه علي مكانه، وتتابعت الأشراف على ولاية الديار الحجازية، وفي سنة 851ه استدعى سلطان مصر السلطان جقمق الشريف بركات إلى مصر وخرج للقائه، وبالغ في إكرامه، واجتمع إليه علماء مصر، وازدحموا على القراءة عليه؛ لما كان له من الفضل وسعة الرواية، وبخاصة في علوم الحديث، ثم رجع إلى مكة وظل بها إلى أن مات في سنة 859ه، فلما مات خلفه ابنه محمد في ولاية مكة، وكان محمد على جانب كبير من الفضل والعدل، وقد ازدهرت الحجاز في عهوده، واستمر في ولايته ثلاثا وأربعين سنة عاش فيها الناس بالخيرات واليمن والهدوء إلى أن مات سنة 903ه، فتولى مكة بعده ابنه الشريف بركات، وكان فاضلا تلقى العلم على شيوخه بمصر، وقد وقعت فتنة بينه وبين أخيه هزاع من أجل الولاية، فانكسر هزاع وقتل جمع من أصحابه، ثم نصره أمير الحج المصري في سنة 904ه، فدخل مكة وهرب أخوه بركات إلى بدر فجمع جموعا أغار بها على مكة واحتلها، وفي سنة 907ه مات الشريف هزاع، فوردت المراسيم السلطانية من «قانصوه الغوري» سلطان مصر بالاعتذار إلى الشريف بركات مما حصل، وأن ذلك كان من قبل أمير الحج المصري بدون مشورة السلطان، واستتب الأمر للشريف بركات فترة، ثم ثار عليه أخوه الشريف أحمد الملقب بالجازاني في سنة 908ه واضطر بركات إلى الهرب إلى اليمن.

عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع) · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع)ص ٥١