تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي عهد الملك الناصر عمرت بلاد الحجاز، واستتب فيها الأمن، وبعثت البعوث إلى جنوب وادي النيل حتى بلغت سواكن، وفي عهده بلغت دولة المماليك أوجها، واستكثر هو من المماليك حتى قيل إنه كان يقدم لهم كل يوم ستة وثلاثين ألف رطل دقيق، وأن عددهم كان اثني عشر ألف مملوك،

6

وظل هو في الملك ثلاثا وثلاثين سنة، ومات سنة 741ه/1341م فتولى الأمر من بعده ابنه سيف الدين أبو بكر وتلقب بالملك المنصور، ولكنه لم يلبث طويلا حتى عزله المماليك ونفوه إلى «قوص» في مصر العليا إلى أن مات في سنة 742ه/1342م وولوا أخاه علاء الدين كجك، فتلقب بالملك الأشرف، وله من العمر ست سنوات، ولم يبقوه إلا خمسة أشهر حبسوه بعدها في القلعة ثم قتلوه، وبايعوا أخاه شهاب الدين أحمد الملك الناصر، الذي كان منفيا في الكرك، ولم يبقوه كثيرا حتى أعادوه إلى منفاه في سنة 743ه ثم بايعوا أخاه عماد الدين أبا الفداء إسماعيل الملك الصالح، فظل في الملك ثلاث سنوات، قتل خلالها أخاه الملك الناصر، وفي سنة 746ه بايعوا أخاه الخامس زين الدين شعبان الملك الكامل، ولم يبق أكثر من سنة وبضعة أشهر عزلوه بعدها وولوا أخاه السادس زين الدين حاجي الملك المظفر، وكان سفاحا شريرا، ولم يبق أكثر من سنة وبضعة أشهر ذبحوه بعدها في سنة 748ه، وبايعوا أخاه السابع ناصر الدين حسن الملك الناصر، فحكم ثلاث سنوات وعشرة أشهر خلعوه بعدها وسجنوه، وولوا في سنة 752ه أخاه الثامن صلاح الدين الملك الصالح فحكم ثلاث سنوات وثلاثة أشهر خلعوه بعدها في شوال سنة 755ه، ثم أطلقوا سراح الملك الناصر من سجنه وأعادوه إلى العرش فبقي ست سنوات وسبعة أشهر ثم قتلوه في سنة 762ه، وله آثار عمرانية منها: مسجده العظيم المعروف في القاهرة بجامع السلطان حسن، ثم بايعوا ابن أخيه محمد ابن الملك المظفر وله أربع عشرة سنة ولقبوه بالملك المنصور في سنة 764ه/1362م، ولم يبق طويلا حتى اضطروه إلى أن يتنازل لابن عمه شعبان بن حسن وله من العمر سنوات عشر ولقبوه بالملك الأشرف، وجعلوا الأمير يلبغا العمري نائبا للسلطنة، وكان رجلا حازما مدبرا، وكانت أيامه أيام سكينة لولا أن سنة 764ه كانت سنة قحط اضطر الناس فيها إلى أكل لحوم الكلاب والقطط، وفي سنة 776ه وقعت فتنة أهلية؛ فقد قتل بعض المماليك الأمير يلبغا العمري، وكادوا أن يقتلوا السلطان نفسه، ولكن أنصاره تمكنوا من إنقاذه، ووقعت البلاد في هرج ومرج عظيمين، ولم تنته هذه الفتنة حتى تمكن المماليك خصومه من قتله خنقا في سنة 778ه، وولوا ابنه علي علاء الدين ولقبوه بالملك المنصور، وأقاموا عليه الأمير سيف الدين برقوق وصيا إلى أن مات علي في سنة 783ه فبايعوا أخاه زين الدين حاجي الملك الصالح وكان طفلا له ست سنوات، واستمر برقوق في وصايته، ولكنه عزم أخيرا القضاء على هذه الأسرة من المماليك البحرية أو التركمانية، ونصب نفسه ملكا لأسرة من المماليك جديدة هي أسرة المماليك الشراكسة المعروفة بالبرجية.

الفصل العاشر

| مصر في عهد المماليك الشراكسة

رأينا أن سيف الدين برقوق الوصي على العرش المصري في آخر عهد المماليك البحرية كان قد ضاق ذرعا بما هي عليه الحالة في مصر من اضطراب وقلق في أواخر عهد البحريين، وأنه عزم على خلع الملك الطفل حاجي، وتغيير الوضع جذريا؛ لأن البلاد أصبحت في حالة يرثى لها من ثورة الأهلين، واضطراب أمر المماليك، وسوء الحالة الإدارية العامة؛ فلذلك جمع في آخر عام 784ه مجلسا ضم الأمراء والوجوه والشيوخ في حضرة الخليفة العباس المتوكل على الله، وأعلن لهم أنه يجب وضع حد لهذه المهازل، وأن يتولى أمر مصر رجل قوي يستطيع حفظ البلاد وسد ثغورها، ويستقر أمنها وسلامها في الداخل، وترتفع رايتها في الخارج، فوافقوه على ذلك، وقبلوا به هو ليكون سلطانا عليهم، وأقر الخليفة هذا القبول فبايعه، ثم تعاقبوا على مبايعته بالسلطنة، ولقبوه بالملك الظاهر، ولم يلبث طويلا حتى اكتشف في سنة 787ه أن الخليفة يحاول خلعه وتولية أحد المماليك على عرش مصر؛ فتمكن من الخليفة، وأقصاه عن الخلافة، وسمى أخاه الواثق بالله في مكانه، ولم يلبث الواثق بالله أن مات في سنة 788ه فخلفه ابنه زكريا.

عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع) · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع)ص ٤٠