تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الشعب العربي الذي احتكر تجارة اللبان والطيب.

31

أما العاصمة القديمة للدولة فهي «ميفعة»، وهي المعروفة عند اليونان باسم

Mapharites ، وقد كانت مدينة محصنة ذات معابد وقصور.

وقد كانت الدولة الحضرمية دولة قوية بريا وبحريا وتجاريا، وكانت تعبد الأوثان، وتقيم لها المعابد، وأجلها عندهم هو الإله «سين»، وهناك آلهة غيره منها: عشتر، وصول، وحويل، وشمس.

ومن أشهر ملوك هذه الدولة:

معدي يكرب بن اليفع، الذي حكم البلاد حوالي سنة 980ق.م.

ديدع أبي غيلان، الذي حكم البلاد حوالي سنة 140ق.م.

العزيلط، الذي حكم البلاد حوالي سنة 29ب.م. (5) دولة أوسان

كانت أرض أوسان جزءا من المملكة القتبانية، ثم انفصلت عنها، وكونت دولة مستقلة ، وهي على الرغم من صغر الرقعة التي كانت تحتلها كانت دولة غنية عريقة في الحضارة، وقد خلفت لنا عددا من التماثيل الرخامية الرائعة التي تمثل لنا ملوك تلك الدولة، وهي من أروع ما عثر عليه من نفائس التحف الفنية في جزيرة العرب، وقد كتب على قاعدة كل تمثال اسم الملك الذي يعلوها، ونحن على الرغم من عدم عثورنا على كتابات أثرية تكشف لنا النقاب عن تاريخ هذه المملكة وأحوال ملوكها، فإننا قد أفدنا فوائد جليلة من طراز لباس الناس في ذلك العهد، وطرائق زينتهم وتنظيم شعورهم وحلق لحاهم، كما عثر في الحفريات على عدد من التماثيل الذهبية، والآثار الخزفية الرائعة.

وعلى الرغم من قلة المعلومات الآن، فإن الآمال معقودة على كشف تاريخ هذه الدولة وآثارها في العمران والسياسة، وقد ظلت هذه الدولة إلى وقت ظهور الإسلام، حتى إن الجغرافي العربي الهمداني ذكر لنا في الإكليل أنه نقل بعض أخبار اليمن وتاريخه القديم من محمد بن أحمد الأوساني، وزعم أنه كان يحسن قراءة العربية الجاهلية المدونة بالقلم المسند.

32

ولا نعرف من أحوال هذه الدولة إلا معلومات قليلة، منها أن الملك «كرب آل وتر» بعد أن استولى على مدينة شرجب بين الحوف ونجران، ساق جيوشه إلى أوسان، فقتل من رعاياها ستة عشر ألف رجل، وأسر أربعين ألفا، واحتل أماكن من المملكة الأوسانية وهي: حمان، وانضم، وجن، ودياب، ورشا، وجردان، ودتنت، وتفذ إلى ساحل البحر، وأن قتبان كانت حليفة لسبأ في هذه الحرب، وأن السبئيين احتلوا ديار أوسان بعد انتهاء الحرب، وقد استعادت الدولة الأوسانية سلطتها، واستمرت إلى وقت ظهور الإسلام، ولكن معلوماتنا عنها جد ضئيلة.

| أيام النبي صلى الله عليه وسلم

قبل البعثة

| مقدمة

انبثق سيل تاريخ الأمة العربية قبل عصر النبي الكريم محمد

صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء محمد وخلفاؤه الراشدون «انطلق» العرب من جزيرتهم ينشرون دينهم ولغتهم وحضارتهم في أرجاء المعمورة، ولم ينقض عصر الخلفاء الراشدين حتى «اتسق» نور الأمة العربية - في عهد بني أمية - يشع في الخافقين، وينشر نوره في المشرقين، وامتد سلطان العرب من أقصى بلاد المشرق إلى أقصى بلاد المغرب، فحكموا العالم، وساسوا الشعوب، ونفذوا مطامع أمتهم وآمالها، وفرضوا على أهل الخافقين احترامها، ثم جاء بنو العباس «فازدهرت» بهم الحضارة العربية، وتم على أيديهم تكوين السيادة الإسلامية.

ثم خلف من بعدهم خلف فرطوا بالقيام بأعباء الملك، وانصرفوا إلى اللهو واللعب، فانكسف نور الحضارة، وركدت حركة التقدم والرقي، «فانحلت» الدولة، ثم توالت المحن، واشتدت ظلم الليل وحنادسه عليهم، وتمكن أعداؤهم منهم فقضوا على ملكهم وأذلوا بني قومهم، «فاندحروا» وزحف إليهم الليل بعساكره، وضرب عليهم بخيله ورجاله، وتمطى بصلبه وناء بكلكله، وخرب بجرانه، وقضى العرب ردحا من الزمن الطويل وهم يغطون في نوم طويل وليل مسود، وجهل مظلم، وتعصب مدلهم، وتفرق مطلخم، حتى ذاقوا من الذل ألوانا، وشربوا من كئوس المهانة والعار أقداحا، ثم نبغ فيهم من نفضوا عن عيونهم غبار الوسن، وأحسوا بوطأة الذل والمحن، فدعوا قومهم بدعوة الصلاح، وحثوهم على الانعتاق من ربق العبودية، والعمل على استعادة المجد القديم وإحياء الماضي الأثيل، فكدوا وجدوا حتى ابتسم لهم الدهر، وأشرق نور الفجر، وآن أوان «الانبعاث» فقاموا قومة رجل واحد، آخذين بأسباب العمل والنشاط والفلاح، وهم بحول الله بالغون غايتهم، واصلون إلى أهدافهم بمدد الله وقوته، وبمعونته وبركته.

عصر الانبثاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانبثاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الأول)ص ٢٨