تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علم قوانين الألفاظ المركبة التي صنفها خطباؤهم وكتابهم وشعراؤهم.

علم قوانين الألفاظ عندما تتركب في أطراف الكلم أو في أحوال التركيب.

علم قوانين الكتابة والإملاء.

علم قوانين القراءة.

علم الأشعار وأوزانها وقوافيها وألفاظها.

أما علم المنطق فهو الصناعة التي من شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحو الصواب في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات.

وأما العلوم النظرية، فهي علوم تحصل بها معرفة الموجودات التي ليس للإنسان أن يفعلها، وهي ثلاثة أقسام:

علم الرياضة:

وهو الذي سماه علم التعاليم،

253

ويبحث في علم العدد والهندسة، والمناظر - وهو ما يطلق عليه باللغة الأوروبية اسم

perspective - والنجوم، والموسيقى، والأثقال، والحيل - وهو ما يطلق عليه باللغات الأوروبية اسم

mecanique .

علم الطبيعة:

وهو الذي يبحث في معرفة الأجسام الطبيعية وأعراضها وأحوالها.

علم ما وراء الطبيعة:

وهو الذي يبحث في العلم الإلهي، وهو أشرف العلوم وما سواه خدم له؛ ولذلك كان بعض الفلاسفة يسمونه العلم الأعلى، ويسمون العلم الرياضي بالعلم الأوسط، والعلم الطبيعي بالعلم الأدنى.

وأما العلوم العملية، فهي التي تعلم الحكمة العملية في الحياة من أخلاق وسياسة. وتنقسم إلى قسمين:

العلم المدني:

وهو الذي يبحث عن أصناف الأفعال والسنن الإرادية والملكات والأخلاق والشيم التي تصدر عن الأفعال الجميلة والقدرة على أسبابها، وبه تصير الأشياء الجميلة قنية للإنسان.

العلم السياسي:

وهو الذي يبحث عن الأمور التي تحصل الأشياء الجميلة لأهل المدن والقدرة على تحصيلها وحفظها لهم.

وقد أتبع الفارابي هذين القسمين قسما ثالثا هو علم «الفقه الإسلامي» و«الكلام الإسلامي»؛ لأن صناعة علم الفقه هي التي يقتدر بها الإنسان على أن يستنبط تقدير شيء مما لم يصرح واضع الشريعة بتحديده على الأشياء التي صرح فيها بالتحديد والتقدير، وأن يتحرى تصحيح ذلك حسب غرض واضع الشريعة بالعلة التي شرعها في الأمة التي لها شرع، وكل ملة فيها آراء وأفعال؛ فالآراء مثل الآراء التي تشرع في الله وفيما يوصف به، وفي العالم أو غير ذلك، والأفعال مثل الأفعال التي يعظم بها الله، والأفعال التي بها تكون المعاملات في المدن؛ فلذلك يكون علم الفقه جزأين: جزء في الآراء، وجزء في الأفعال.

254

وكلام الفارابي هذا غير مسلم به على إطلاقه ؛ لأنه يفهم منه أن «علم الفقه» يشتمل على نوعين من البحث؛ أولهما: «علم الفقه» نفسه، والثاني: «علم العقائد». وقد يمكن قبول هذا التعميم خصوصا، وقد ذهب إليه غير الفارابي كالحاج خليفة في كشف الظنون. وأما الذي لا يمكن قبوله فهو جعله «علم العقائد» من العلوم التي يدخلها القياس؛ فهذا قول غريب لم يقل به أحد غيره، ولا يقبله المنطق الديني السليم؛ لأن العقائد لا تثبت بالقياس والاستدلال، بل لا بد فيها من ورود نصوص شرعية تثبتها وتدل عليها.

هذه هي أصناف العلوم على ما ارتآه الفارابي، وهذا هو تقسيم العلوم الإنسانية في نظره كما قرره في رسالته «إحصاء العلوم» وكتابه «التنبيه على سبيل السعادة»، والظاهر أن هذا التقسيم قد اتبعه من بعده أكثر الفلاسفة والمربين الذين كتبوا في تصنيف العلوم، وقد اتبعوا هذا التقسيم لسهولته وانتظامه، ولعل أفضل من بحث في هذا الأمر من العلماء المتأخرين ودقق فيه وأجاد في تفريعه وتقسيمه؛ العلامة المولى أحمد بن مصطفى طاش كبري زاده (؟-962)، فقد أفاض فيه وقسم العلوم تقسيما آخر حيث يقول:

اعلم أن للأشياء وجودا في أربع مراتب؛ في الكتابة، والعبارة، والأذهان، والأعيان. وكل سابق منها وسيلة إلى اللاحق؛ لأن «الخط» دال على «الألفاظ» وهذه على ما في «الأذهان» وهذا على ما في «الأعيان». ولا يخفى أن الوجود العيني هو الوجود الحقيقي الأصيل، وفي الوجود الذهني خلاف في أنه حقيقي أو مجازي، أما الأولان فمجازيان قطعا. ثم العلم المتعلق بالثلاث «آلي» البتة، وأما التعلق بالأعيان فإما «عملي» لا يقصد به حصول نفسه بل غيرها، وإما «نظري» يقصد به حصول نفسه فقط؛ ثم كل منهما إما أن يبحث فيه من حيث إنه مأخوذ من الشرع فهو «العلم الشرعي»، أو من حيث إنه مقتضى العقل فهو «العلم الحكمي»؛ فهذه الأصول السبعة، ولكل منها أنواع ولأنواعها فروع، يبلغ العلم على ما اجتهدنا في الفحص والتنقير عنه بحسب موضوعاته وأساميه وتتبع ما وقع فيه من المصنفات إلى مائة وخمسين نوعا، ولعلي سأزيد عليه،

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٧٤