تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أين جئت إلى هذا العالم وإلى أين تذهب؟

إلى أي الآلهة تنتسب، إلى أهورا أم أهرمن؟ إلى خالق الخير أم خالق البشر؟

ما الخير أيها الطفل؟ وما الشر أيها الطفل؟ ... إلخ.

وكانوا يعلمونه أجوبة هذه الأسئلة ويشرحونها له.

177

وبعد أن يتم الطفل علم هذه الأشياء ينصرف إلى صناعة أبيه، ولم يكن هؤلاء الأطفال يتعلمون القراءة والكتابة؛ لأن ذلك مخصوص بالطبقتين الرفيعتين اللتين سبق ذكرهما، وهما الأشراف والكتاب.

وأما الروم فهم قوم أصحاب حضارات عريقة، وإلى جانب حضارتي اليونان والرومان الوثنيتين ظهرت في بلادهم الحضارة المسيحية التي أخذت تشرق وتقوى لطابعها الرومي شيئا فشيئا، وتحاول القضاء على الوثنية اليونانية، وعلى الرغم من أنها قضت عليها إلا أنها قد تأثرت بآثار عميقة من التراث اليوناني والروماني. وقبل أن نعرض إلى ما جاءت به الديانة المسيحية من آداب التعليم والتربية، نريد أن نلم إلمامة قصيرة بما كان عند اليونان والرومان مما يتعلق بالأطفال وتعليمهم، ومن أمور الثقافة بصورة عامة؛ كانت أدوار التربية عند اليونان الإسبارطيين كما يلي: (1)

من حين الولادة إلى السنة السابعة، ويكون الطفل فيها تحت إشراف الأم. (2)

من السنة السابعة إلى الثامنة عشرة، ويكون الطفل فيها في الثكنات العسكرية تحت إدارة أولاد أكبر منه. (3)

من السنة الثامنة عشرة إلى العشرين، ويكون في بعض الثكنات كضابط ومربي أولاد أصغر منه سنا . (4)

من السنة العشرين إلى الثلاثين، يتدرب في الجيش على المعارك الحقيقية أثناء الحروب الحقيقية، أو الاصطناعية أثناء السلم. (5)

من السنة الثلاثين فما فوق يصبح مواطنا ينال ما يستحق من مراكز الدولة.

وكانت أدوار التربية عند الأثينيين كما يلي: (أ)

من الولادة إلى السابعة، تقوم إحدى الإماء المدربات بتربيته عوضا عن الأم. (ب)

من السابعة إلى السادسة عشرة، تقسم تربية الطفل بين مدرستين «البالستر»

Palestre

وهي مدرسة التربية البدنية، و«الموسيقى» وهي مدرسة الغناء، ويكون الطفل دوما مصحوبا بعبد يشرف عليه يسمى «البيداغوغ»

Pédagogue . (ج)

من السادسة عشرة إلى الثامنة عشرة، تقسم تربيته إلى مدرستين «الجمنازيوم»

Gymnasium

وهي مدرسة يدرس فيها الرياضة بصورة عامة، و«مدرسة المعلومات المدنية» وهي التي يدرس فيها ما يؤهله للحياة العامة. وفي سن الثامنة عشرة يحلف يمين الإخلاص لأثينا. (د)

من الثامنة عشرة إلى العشرين، يدخل مدرسة التعليم العسكري الإجباري بحيث يقضي سنة في أثينا وسنة في خارجها. (ه)

من العشرين إلى ما فوق، يصبح مواطنا وينال مركزه اللائق به في الحياة الاجتماعية. وكانت الغاية من التعليم عند اليونان هي تنمية الطفل خلقا وخلقا. إلا أن الناحية العقلية عند الأثينيين كانت موسعة، بينما كانت الناحية الجسمية عند الإسبارطيين هي الموسعة. كان الشاب الأثيني يدرس أشعار هوميروس ليفيد منها الآداب والأخلاق ويطلع على المعلومات الثقافية العامة، كما كان يدرب على حضور المجامع العامة والمحاكم، أما الإسبارطي فكان يصرف وقتا طويلا على الرياضة ويحشو دماغه بكثير من المحفوظات، وبخاصة قوانين «ليسرغوس» الفقيه الإسبارطي المشهور، وبضع مختارات من «هوميروس» فينشدها بإتقان ويدرب على الكلام الفصيح الموجز، أما في أثينا فكان الطفل على خلاف ذلك؛ إذ كان يمرن على الموسيقى والرقص والقراءة والكتابة والحساب، وكانوا يقرئونه «هوميروس» ويحفظونه كثيرا منه. ومن أهل أثينا نبغ الفلاسفة وعلماء البيان، وفي أثينا قامت «الجامعة»

Université

حوالي 200ق.م وكانت مقسمة إلى قسمين؛ أحدهما للفلسفة، وثانيهما للآداب، وظلت أثينا إلى سنة 300ق.م مركز العلم والفكر في العالم، وقد شجع الملوك هذه الجامعة، ولما منع جوستنيان في سنة 529 تعليم الفلسفة في أثينا كان ذلك - في الحقيقة - عهد القضاء على الجامعة، وكان لليونان جامعة أخرى في الإسكندرية، وكانت لها مكتبة عظيمة ومتحف أثري. ولما أحرقت هذه المكتبة في القرن الثالث للميلاد تقهقرت الجامعة وتقهقر العلم في المدينة حتى الفتح العربي سنة 640 للميلاد.

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٥٥