الواجبات الشخصية وبحث فيها عن وجوب اهتمام المرء بالصحة والتداوي والنظافة والطهارة، والعلم والعقل، والصبر والشجاعة، والصدق والكذب، والعمل والسعي والزراعة والصناعة، والكسب والتجارة وما إلى ذلك. (2)
الواجبات العائلية وبحث فيها عما ورد في الدين عن الأهل والعيال والنكاح والطلاق وأحكام النساء والأيتام وما إلى ذلك. (3)
الواجبات الاجتماعية وبحث عن مزايا الجماعة والتعاون والرحمة والصدقة والأمانة والعدل، وما إلى ذلك من مباحث الأخلاق الاجتماعية. (4)
الواجبات المدنية وفيها بحث لطيف عن واجبات الفرد نحو الوطن والحكومة ووجوب الدفاع عن الوطن، والنصح للحكام والطاعة لهم وما إلى ذلك.
ثم ختم الكتاب بمختارات من القرآن والحديث يستظهرها الفرد، ويستعين بها على تدارس أموار الأخلاق والواجبات الدينية.
وقد لقي الكتاب رواجا عظيما في كافة أرجاء العالم الإسلامي بسهولة عبارته، وصفاء سريرته، ونقاء سيرة مؤلفه، وصدقه في دعوته.
ومما يلحق بهذا الباب «كتاب البينات» الذي نشر منه جزأين اختار فيهما بعض مقالاته الاجتماعية الإصلاحية عن «الإصلاح الإسلامي والباعث عليه وفهرس أركانه» وعن «البطالة والعمل» و«العائلة» و«الحرية العلمية في الإسلام» و«الزواج والحب» و«الطلاق في الإسلام» و«التربية النفسية والمقارنة بين كتبها الابتدائية». و«الإنفاق في الكماليات» و«الأخلاق والعقائد والأولياء والمراقد» وما إلى هذه الأمور من مباحث الإصلاح الاجتماعي الديني الذي نذر المغربي نفسه للقيام بأعبائه، والمغربي في حملته الإصلاحية سائر على خطى شيخه الأفغاني ومحمد عبده، متخذ سنة السلف الصالح من الاعتماد على ما ورد في معالجة هذه الأمور في الكتاب السماوي والحديث النبوي والاسترشاد بأقوال الحكماء والفلاسفة المعاصرين من شرقيين وغربيين، وهو على الرغم من كونه نشأ نشأة دينية تقليدية، كان نزاعا إلى التجديد محاولا أن يطلع على كل ما جد في عصره من أقوال الفلاسفة والمذاهب الحديثة ومناقشتها مناقشة تلائم طبعه وبيئته، فقد ناقش في بحث له نشر سنة 1908م/1325ه موضوع الفقر والعدالة الاجتماعية وخطر «الاشتراكية» فقال: «إن الزكاة الشرعية هي دواء الاشتراكية، وبما أن أمور الزكاة غير منتظمة، وهذا سينشأ عنه انتشار الاشتراكية» وقال أيضا: «إن الأسباب الحائلة بين المسلمين وبين اطراد إخراج الزكاة وجني ثمرتها الاجتماعية هي أمور ثلاثة:
أولها:
ترك إخراجها إلى تقوى المرء بحيث لا يكون له محاسب سوى نفسه، ولما انحطت الأمة في علمها ومجموع أخلاقها وشئونها الاجتماعية والسياسية، تبع ذلك إهمال الفريضة فلم يعد يخرجها إلا القليل ممن تشبع بروح الدين.
وثانيها:
أن هذا القليل يوزع مبالغ طفيفة - حسب رأي الفقهاء - فلا يكون لها أثر في تحسين حالة الفقراء.
وثالثها:
أن مصارف الزكاة - أي مستحقيها - اختلط حابلهم بنابلهم، فلم يعد يعرف المستحق من غيره، وربما كان في هذا ما يثبط عزائم المزكين.»
وقد اقترح المغربي حلا لهذه المشاكل أن تؤلف في كل بلدة إسلامية لجنة من أهل الدين والعفة والأمانة، بحيث تتوفر على الوساطة بين الأغنياء، وتعد لذلك الأمر عدته من اتخاذ الأعوان والنقباء للبحث عن المستحقين وما مبلغ حاجة الواحد منهم، وأيهم الأكثر استحقاقا وأشد عوزا، ثم تتناول هذه اللجنة أموال الزكاة من الأغنياء وتصرفها عنهم بالوكالة إلى الفقراء بتعليم أولادهم العلوم والصنائع وإعطائهم رءوس أموال يشتغلون بها وبناء ملاجئ للزمنى ومستشفيات للمرضى ... إلخ.
هذا العلاج الإسلامي لفشو «الاشتراكية» في رأي المغربي؛ لأن الغرض منها «التوفيق بين الطبقة العالية والطبقات السفلى من الفقراء والعمال، وأن يكون لهؤلاء نصيب من الحظوظ التي ساقتها التقادير إلى أولئك»، وإذا كان الأمر كذلك «فروح الاشتراكية تكونه موائمة لروح الدين، ويكون للاشتراكية من الزكاة الإسلامية دواء ناجع لدائها. أما إذا كان الغرض من الاشتراكية معنى غير الذي قلنا، فلنبحث لها عن دواء غير الذي ذكرناه ولا نظننا نجده، بل لا تظنه موجودا».