حسن اختيار الكلمات، فنختار له من الكلمات ما نحن في حاجة إليه، ونهمل ما لا حاجة لنا به. (ب)
أن يضاف إليه كلمات جديدة دخيلة ومولدة ومنحوتة ومشتقة، مما تستدعيه حاجة الفنون المعربة والاختراعات الحديثة. (ج)
أن لا يشتغل واضعو المعجم بالعمل منفردين؛ بل عليهم أن يستعينوا برأي علماء اللغة أو مجامعها في الأقطار العربية توحيدا لكلمات اللغة وطرق استعمالها،
3
ولكن هدف المغربي لم يتحقق لصعوبة القيام بعبء هذا المعجم، فانصرف إلى كتابة المقالات، ونشر البحوث اللغوية في الصحف والمجلات العلمية وبخاصة مجلة المجمع العلمي العربي إلى أن أسس مجمع فؤاد الأول للغة العربية «مجمع اللغة العربية المصري» في سنة 1931، وانتخب المغربي عضوا فيه، فقال في كلمته يوم الافتتاح:
يكاد لا يفهم الجمهور من وظائف المجمع إلا أن عليه أن يتتبع الكلمات - الدخيلة والأعجمية المتفشية في لغته اليومية، وأن يستبدل ألفاظا عربية لها، حتى كان هذا العمل أو هذا الغرض هو كل ما يرتجى من المجمع، وقد نسوا ما للمجمع من فضل في توجيه الأغراض الأخرى حقها، ولا سيما وضع ألوف الكلمات للغة الدراسة؛ أي لغة العلوم والفنون ... ماذا صنع حماة اللغة، الغير على سلامتها بكلمات: براشوت «شتوكا» جستابو كوماندوس ... هما رأيان بدآ يتصاولان منذ زمن الشيخ رفاعة الطهطاوي ، أو نقول منذ عهد الترجمة الأول، وما زالا في الصيال حتى أسلما أمرهما أخيرا إلى مجمع فؤاد ونزلا على حكمه. حقا إن مسألة التعريب أو نقول: إن مسألة التردد في قبول الكلمات الأعجمية، وعدم قبولها أخل بنهضتنا اللغوية وأخرها إلى الوراء أكثر من نصف قرن؛ ولذا كان التعريب من أعظم الأغراض التي ينبغي أن تعنى بها المجامع اللغوية، وهو فوق ذلك موضوع معقد خطر، ولم ننس بعد ما كان من اختلاف الرأي حول وضع اصطلاحات عربية للجيش المصري مكان اصطلاحاته القديمة، وكم عالم غيور من رجال نهضتنا الحديثة قضى نحبه وبقلبه شيء أو حسرة من التعريب!
فأنتم ترون أن المغربي ظل وفيا لفكرته في وجوب التعريب، وقد دافع عن ذلك دفاعا مجيدا في كتابه المشار إليه، وفي بحوثه العديدة التي نشرها في مجلة مجمع دمشق وفصلها في بحوثه في مجلة مجمع القاهرة. (2) عثرات اللسان في اللغة
هو كتيب لطيف يمت بصلة قوية إلى الكتاب السابق، بحث فيه عن عثرات الكتاب والخطباء في اللغة، وأصل هذا الكتاب محاضرة كان ألقاها المغربي في ردهة مجمع دمشق بعنوان «عثرات الأفمام» في 1 شباط (فبراير) 1944، ناقش فيها الأغلاط اللغوية التي يظهر خطؤها حين النطق بها. وهي لو كتبتها الأقلام لما كان بين خطئها وصوابها من فرق، وقد قسم المؤلف هذه الأغلاط إلى عشرة أصناف «فالكلمة يكون أولها مفتوحا في فصيح اللغة فيضمه الناس أو يكسرونه، أو مكسورا فيضمونه أو يفتحونه، أو يكون وسطها متحركا فيسكنونه، أو ساكنا فيحركونه، أو مشددا فيخففونه، أو مخففا فيشددونه كل ذلك يفصلونه على خلاف الفصيح المعروف لدى أهل اللسان».
4
وقد اهتم المغربي بهذه الناحية اهتماما شديدا فجمع أكثر من ثلاثمائة كلمة تعثر بها الأفمام وتلفظها لفظا خاطئا، فصنفها تصنيفا دقيقا، عمد من ورائه إلى إحياء اللغة الفصيحة وتطهيرها من العامية المبتذلة واستعمال الكلمات الصحيحة مكانها.
وقد ذكر في صدر كتابه ملاحظة لطيفة بين فيها أن الكلمات اللغوية قسمان: قسم سماه «الكلمات الأدبية»، وهي التي تستعمل في الخطابة والكتابة والتأليف، وقسم سماه «الكلمات اليومية»، وهي التي تستعمل في لغة الحياة العامة في البيت والشارع ومجالات الأنس والسمر. وإنه قصر بحثه في كتابه هذا على الكلمات اليومية. ولا بأس أن أورد عليكم طرفا من مباحث ذلك الكتاب لتعرفوا طريقة الشيخ ومقدار حرصه على اللغة العربية وعنايته بحمايتها قال: يقولون «حلويات» مجموعة الأطعمة الحلوة، يفتحون اللام ويكسرون الواو ويشددون الياء خطأ كأنها جمع حلوية، ولا يوجد في كلام العرب حلوية، وإنما «حلويات» جمع «حلوى» بالألف المقصورة، فالواجب أن تلفظ بفتح الحاء وسكون اللام وفتح الياء من دون تشديد، وإذا جعلناها جمعا لحلواء بالألف الممدودة زدنا ألفا بعد الواو في الجمع، فنقول «حلويات»، والياء مخففة أيضا إلا أن يدعي مدع بأن «حلويات» المشددة الياء نسبة إلى «حلو»، فيقال فيه «حلوي» وجمعه «حلويات»، فيكون خطأ العامة فيه فتح الحاء واللام وصوابه ضم الحاء وسكون اللام.