2
ولما أمرت الدولة العثمانية أحمد جمال باشا ناظر البحرية العثمانية، وقائد الجيش الرابع العثماني، والقائد الأعلى لسورية، وبلاد العرب في سنة 1916م بإصدار جريدة «الشرق» للدعاية للدولة العثمانية في الأقطار الإسلامية، جمع في دمشق نفرا من حملة الأقلام العربية لإصدار تلك الجريدة، وفي طليعتهم السادة:
صاحب امتيازها:
خليل أفندي الأيوبي الأنصاري.
والمدير المسئول:
محمد تاج الدين أفندي الحسني.
ورئيس الهيئة التحريرية:
الأمير شكيب بك أرسلان مبعوث حوران.
ومدير الهيئة التحريرية:
الشيخ عبد القادر أفندي المغربي.
ومدير الإدارة:
علي حكمت ناهيد بك.
وجعل لها محررون ومترجمون أخصائيون ومستخدمون، كما جعل لها وكلاء ومكاتبون في دار الخلافة والعواصم الكبرى ... فصدرت يوم الخميس في 25 جمادى الثانية 1334ه/27 نيسان 1916م.
أما خطتها فقد ذكرت في المقال الافتتاحي وإليكم خلاصته: (1)
إيجاد وحدة كافية بين الأمم والشعوب الإسلامية سواء أكانوا تابعين للحكومة العثمانية أو كانوا تحت إدارة أجنبية. (2)
الحث على رعاية الطوائف العثمانية الأخرى غير المسلمة ممن جمعتهم والمسلمين الرابطة الشرقية والتابعية العثمانية وتأمين راحتهم. (3)
الدفاع عن حوض دولتنا العثمانية ومقام الخلافة الإسلامية، وبيان ما لها من المآثر والمواقف في خدمة الإسلام والمسلمين. (4)
إزالة سوء التفاهم الذي يحاول الأعداء دسه بين العناصر العثمانية؛ لأجل أن يستفيدوا من ورائه مطامع ضارة باستقلال المملكة. (5)
ينشر في الأحايين مقالات خاصة بسورية وماضيها، وما هي الوسائل العاملة على تقدمها من الوجهة الاقتصادية وترقيها. (6)
وينشر أيضا أمالي أدبية ممتعة في ترقية اللغة العربية وتقوية ملكتها في النفوس وطبع القرائح على ما امتازت به من التراكيب الفصيحة والأساليب العربية.
وقد اشتمل العدد الأول على مقالة افتتاحية طويلة بقلم الأمير شكيب أرسلان، بين فيها خطة الجريدة، وأتى فيها على ذكر السلطان محمد الخامس «رشاد» وقال عن جمال باشا: «وحسبكه أن في غرسها يد القائد الكبير والوزير الشهير الذي حقق الآمال بالأعمال وكفانا عن التعريف بقولنا «الجمال»، وتلى ذلك كلمة للشيخ خليل الأيوبي في فضائل الجهاد ، ويلي ذلك «درس الجمعة»، وهو ملخص مما كان يلقيه مسند الشام وخاتمة محدثيه الأستاذ الشيخ بدر الدين الحسني في الجامع الأموي بقلم المغربي وموضوعاته «الصبر، الفتن، الجهاد، النهي عن المنكر» نوجزه فيما يلي:
افتتح أحد القراء الدرس بتلاوة آيات من سورة القصص التي منها هذه الآية:
وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ، ثم بدأ الأستاذ، فحمد الله وأثنى عليه وقال: قال المؤلف (ويعني به البخاري): سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله وجهاد في سبيله. فذكر الأستاذ معنى الإيمان، وهل هو التصديق فقط، أو التصديق والعمل، وشرح مذهب المحدثين والمعتزلة وأهل السنة الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق فقط، أما الأعمال - وإن أطلق عليها اسم الإيمان - فهي من المكملات، ثم انتقل الأستاذ إلى مسألة زيادة الإيمان ونقصه وذكر أقوال الأصوليين في ذلك ... وهكذا انتهى القسم الأول من تلخيص كلام الأستاذ الحسني، فلما انتقل إلى القسم الثاني منه ذكر فضائل الصبر، وقال: إن أنواعه ثلاثة: (1) صبر المرء على المصائب فيترك الجزع. (2) صبره على الطاعات فيحسن أداءها. (3) صبره على الحرمات فيكف نفسه عنها، ثم قال: وهذا الأخير أفضل أنواع الصبر، وبين السبب في تفضيل هذا النوع على أخويه، وأفاض في ذكر الأحاديث والآثار الواردة في فضل الصبر على الأمراض البدنية وعلى فقد الأولاد، وأن العبد تكون له الدرجة والمنزلة عند الله، فلا يبلغها إلا بالصبر على المصائب في ماله أو ولده أو نفسه، وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «حمى يومين كفارة ذنوب سنتين»، وبين الأستاذ الحكمة في تعيين السنتين فقال: لأن أثر ضعف الحمى في الجسم يبقى سنتين، وذكر مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - جاءت امرأة إلى النبي